Friday , 23 October 2026 KTM College
Literature

تطور الدراسات القرآنية: نظرة قصيرة إلى إسهامات العلماء في شبه القارة الهندية

30-September-2026 Download
محمد راشد آنكشيري ود. بشير بي تي
باحث الدكتوراه وأستاذ مساعد (قسم اللغة العربية، كلية ام اي اس مامباد، كيرالا)
Volume No : 6
Issue No : 3

 تتناول هذه المقالة مسيرة تطور الدراسات القرآنية، متخذاً من علم التفسير محوراً رئيساً. تبدأ الدراسة بتتبع نشأة هذا العلم منذ عصر النبوة، مروراً بجهود الصحابة والتابعين، وصولاً إلى مرحلة التدوين المنهجي وظهور المدارس المختلفة. ويركز البحث بشكل خاص على انتقال هذا الإرث العلمي إلى شبه القارة الهندية، حيث يحلل كيف أثر دخول الإسلام للهند في ازدهار حركة التفسير. تستعرض الدراسة إسهامات العلماء الهنود البارزة في ترجمة وتفسير القرآن الكريم إلى اللغات الفارسية والأردية، مع تسليط الضوء على شخصيات محورية مثل الشاه ولي الله الدهلوي والمودودي، مبرزةً دورهم في توطين الدراسات القرآنية وجعلها في متناول مختلف الشرائح الاجتماعية في المنطقة.
مقدمة
تُعد الهند مهدًا للحضارات والثقافات القديمة، كحضارة وادي السند، وقد شهدت عبر تاريخها الطويل تبادلات ثقافية وتجارية واسعة مع مختلف حضارات العالم، كالبابلية والمصرية. وفي هذا السياق التاريخي العريق، وصل الإسلام إلى شبه القارة الهندية، حاملاً معه نور القرآن الكريم والعلوم الإسلامية. وتهدف هذه النظرة الموجزة إلى تتبع مسار تطور الدراسات القرآنية في هذه المنطقة، وإبراز الإسهامات الجليلة التي قدمها علماؤها في خدمة كتاب الله تفسيراً ودراسةً عبر العصور.
دخول الإسلام والتفاعل الثقافي الهندي-العربي
تشير المصادر التاريخية إلى أن الوجود الإسلامي في الهند بدأ مبكراً من خلال رحلات التجار المسلمين، بل إن بعض المؤرخين يرون أن رسالة الإسلام وصلت إلى الهند في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وقد اتخذ هذا التواصل شكلاً رسمياً مع وصول طلائع الفتوحات الإسلامية؛ حيث وصل المهلب بن أبي صفرة الأزدي رضي الله عنه إلى السند ولاهور عام 44 هـ، في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان. وتُوجت هذه الجهود بفتح محمد بن قاسم الثقفي للسند، مما أسس لتواجد سياسي وثقافي إسلامي قوي. لاحقاً، لعب السلطان محمود الغزنوي دوراً بارزاً في نشر الإسلام في مناطق أوسع من الهند. هذا الاحتكاك أدى إلى تفاعل ثقافي عميق؛ حيث تأثرت الحضارة الهندية بالقيم الإسلامية، وفي المقابل، استقبلت الهند العديد من كبار العلماء المسلمين الذين ساهموا في نشر اللغة العربية والعلوم الشرعية.
نشأة وتطور علم التفسير في الهند
في القرون الأولى، اعتمد مسلمو الهند على دراسة التفاسير المعتمدة في العالم الإسلامي، مثل "تفسير البيضاوي" و"تفسير الجلالين". ومع حلول القرن السابع الهجري، بدأ العلماء الهنود بالانخراط الفعلي في حركة التصنيف والتأليف في علم التفسير، وشكلوا إضافة نوعية مقبولة ومقدرة في هذا الميدان، بل وأصبحت نتاجاتهم محوراً للنقاش الأكاديمي على المستوى العالمي.
ويمكن تصنيف التفاسير التي أُنتجت في الهند ضمن المرحلة المتأخرة من تاريخ التفسير ما بعد القرن السابع الهجري، والتي اعتمدت بشكل كبير على أمهات التفاسير السابقة، مع إضافات نوعية تناسب السياق الهندي المتعدد الثقافات. يُعتبر العلامة نظام الدين حسن بن محمد النيسابوري من منطقة دولة آباد من أوائل من صنفوا في التفسير باللغة العربية في الهند، من خلال كتابه القيم "غرائب القرآن ورغائب الفرقان".
عوامل مؤثرة في النهضة المعرفية القرآنية
شهدت حركة التأليف والتفسير في الهند طفرات ملحوظة ارتبطت بأحداث تاريخية مفصلية، لعل أهمها:
1. حركة "الدين الإلهي":التي ابتدعها الإمبراطور المغولي جلال الدين أكبر. وقد أدت هذه الحركة إلى ردة فعل قوية من قبل علماء المسلمين، قادها الإمام المجدد أحمد السرهندي (مجدد الألف الثاني) والشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي، مما حفز حركة تجديدية في الفكر الإسلامي والدراسات القرآنية للتصدي للانحرافات العقائدية.
2. سقوط الإمبراطورية المغولية والاستعمار: مع ضعف السلطة السياسية للمسلمين وصعود النفوذ البريطاني، برزت عائلة الإمام شاه ولي الله الدهلوي. وقد أحدثت منهجية الشيخ ولي الله في دراسة وتفسير القرآن ثورة فكرية، حيث ربط مفاهيم القرآن بالعلوم العقلية والحاجات المجتمعية، مما ميز الفكر القرآني الهندي في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين.
دور اللغة الأردية واللغات المحلية
رغم أن اللغة العربية كانت لغة رسمية في بعض فترات الحكم الإسلامي منذ عهد محمد بن قاسم والمماليك، إلا أن اللغة الأردية لعبت الدور الأكبر في نشر الدراسات القرآنية بين عامة المسلمين في الهند. فقد ظهرت ترجمات وتفاسير لا حصر لها باللغة الأردية، لعل أقدمها وأهمها ما قامت به عائلة الشاه ولي الله الدهلوي، حيث ترجم ابنه الشاه رفيع الدين القرآن إلى الأردية. كما برزت أعمال تهتم بجوانب محددة في القرآن، كأعمال العلامة سليمان الندوي المتعلقة بجغرافية القرآن وتاريخ الأمم. الجدير بالذكر أن الاهتمام بالقرآن لم يقتصر على المسلمين، بل أسهم بعض المسيحيين والهندوس أيضاً في ترجمته ودراسته.
نماذج من إسهامات علماء الهند في التفسير
تزخر المكتبة الإسلامية الهندية بمصنفات كثيرة في التفسير، يصعب حصرها، نذكر منها على سبيل المثال:
• "البحر المواج" للقاضي شهاب الدين الدولة آبادي: اهتم فيه ببيان التراكيب النحوية ووجوه الفصل والوصل.
• "نور النبي في تفسير القرآن" للشيخ حسين بن خالد الناگوري: ركز على توضيح المعاني وحل الإشكالات النحوية.
• "تكملة فتح العزيز" للشيخ حيدر علي الفيض آبادي.
• "معالمات الأسرار" (بالفارسية) للشيخ محمد حسن الأمروهي: وهو تفسير ذو قيمة علمية عالية.
مما سبق، يتضح أن شبه القارة الهندية لم تكن مجرد متلقٍ للعلوم الإسلامية، بل كانت مساهماً فاعلاً في تطوير الدراسات القرآنية وعلم التفسير، متحدية بذلك الظروف السياسية والاجتماعية المعقدة، ومقدمة نموذجاً فريداً للتفاعل الإيجابي مع النص القرآني.
التسلسل الزمني لحركة التفسير في الهند عبر القرون
شهدت حركة التفسير في شبه القارة الهندية تطوراً ملحوظاً عبر القرون، ويمكن تتبع هذا المسار التصاعدي على النحو التالي:
• القرن السابع الهجري: تُعد هذه المرحلة بداية الجهود التفسيرية لعلماء الهند، وافتتحها الشيخ محمد بن أحمد الشريحي الماريكلي بتفسيره "كاشف الحقائق وقاموس الدقائق" والذي صاغه بلسان عربي مبين.
• القرن الثامن الهجري: اتسعت دائرة التأليف في هذا القرن، وبرز الشيخ نظام الدين النيسابوري كأحد أهم أعلامه بتفسيره الضخم "غرائب القرآن ورغائب الفرقان". وقد جمع فيه بين فخر الدين الرازي في "التفسير الكبير" والزمخشري في "الكشاف"، مضيفاً الكثير من الاستنباطات، والتفسير الإشاري، ومناقشات مستفيضة للفرق المخالفة.
• القرن التاسع الهجري: تميز هذا القرن بظهور عدة تفاسير هامة، أبرزها "التفسير الملتقط" للشيخ محمد بن يوسف جيسودراز. وهو تفسير يجمع بين الشريعة والطريقة، تصدى فيه لغوامض القرآن، معتمداً بشكل كبير على النقل من "لطائف الإشارات" للقشيري و"حقائق التفسير" للسلمي.
• القرن العاشر الهجري: شهدت حركة التفسير اتساعاً أوسع، ومن أبرز مفسري هذه الحقبة: الشيخ حسين بن خالد الناگوري صاحب "نور النبي"، الذي ركز على حل التراكيب النحوية وتوضيح المعاني. وكذلك الشيخ عبد الوهاب البخاري بتفسيره المنظوم باللغة الفارسية، والذي ربط فيه بين المطالب القرآنية ومناقب النبي صلى الله عليه وسلم.
• القرن الحادي عشر الهجري: ازدهرت حركة التأليف بشكل كبير، حيث تم إحصاء ما لا يقل عن تسعة عشر تفسيراً كاملاً، بخلاف الحواشي والتفاسير غير المكتملة. من أبرزها "منبع عيون المعاني ومطلع شموس المثاني" للشيخ مبارك بن خضر الناغوري، وهو في عدة مجلدات وعُني بالقراءات العشر. كما برز الشيخ أبو الفضل الفيضي بتفسيره الفريد "سواطع الإلهام"، والذي يُعد إنجازاً غير مسبوق حيث ألفه بحروف مهملة (خالية من النقط) بالكامل.
• القرن الثاني عشر الهجري: تواصل العطاء العلمي، ومن أهم أعلامه الشيخ كليم الله الجهان آبادي صاحب تفسير "قِران القرآن بالبيان" باللغة الفارسية. وقد عُرف هذا التفسير بـ "التفسير المحمدي"، وهو من أوائل التفاسير التي عُنيت بأحكام القرآن في الهند، حيث راعى فيه بيان الأحكام الفقهية على المذهب الحنفي مع مسائل العقيدة وأصول الفقه. وفي هذا القرن أيضاً، برز الإمام الشاه ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي الذي ترجم معاني القرآن للفارسية (اللغة الرسمية آنذاك) في عمل عُرف بـ "فتح الرحمن في ترجمة القرآن"، وله عليها حاشية موجزة بالعربية.
• القرن الثالث عشر الهجري: واصلت أسرة الدهلوي عطاءها القرآني، فبرز الشاه عبد القادر بن الشاه ولي الله، الذي قدم ترجمة لمعاني القرآن إلى اللغة الأردية، بالإضافة إلى عمله "موضح قرآن" وهو موجز يضم إفادات تفسيرية قيمة.
• القرن الرابع عشر الهجري: تبوأت الهند في هذا القرن مكانة مرموقة في العالم الإسلامي في مجال الدراسات القرآنية. ومن أبرز نتاجاته: "الإكسير العظيم" للشيخ احتشام الدين الحنفي المراد آبادي (بالأردية في عدة مجلدات)، و"فتح المنان في تفسير القرآن" (المعروف بتفسير حقاني) للشيخ عبد الحق الدهلوي. كما لمع نجم العلامة صديق حسن خان القنوجي بتفسيره الشهير "فتح البيان في مقاصد القرآن" (في عشرة أجزاء)، و"نيل المرام من تفسير آيات الأحكام". اتبع القنوجي المنهج التحليلي، مهتماً بالتعريف بالسورة، معاني المفردات، وجوه القراءات، وأسباب النزول.
أبرز المفسرين والمترجمين في العصر الحديث وأعمالهم
• عبد الماجد دريابادي (1892م - 1977م):
ولد في لكهنؤ، وتلقى تعليمه في جامعتي لكهنؤ وعلي كره، حاصلاً على البكالوريوس في الفلسفة. عمل بالصحافة وأسس أسبوعية "صدق". مر في شبابه بمرحلة من الإلحاد، لكن دراسته النقدية لترجمة محمد علي اللاهوري (القادياني) كانت سبباً في عودته إلى الإسلام الصحيح. ألف كتابه "سفر حجاز" بعد أدائه فريضة الحج. أعد تفسيراً للقرآن بالإنجليزية (وبالأردية أيضاً) قدم له العلامة أبو الحسن علي الندوي بمقدمة ضافية. تميز تفسيره بتوظيف البحوث العلمية الحديثة ومناقشة القضايا العصرية.
• هاشم أمير علي (1903 م – 1987 م):
ولد في حيدر آباد، ونال الدكتوراه في علم الاجتماع الريفي من جامعة شيكاغو. بدأ مسيرته مع القرآن بإعداد "قرآن الطلاب" (ترجمة لـ 15 سورة) عام 1959م. لاحقاً، أعد ترجمة كاملة متأثراً بأستاذه المستشرق الألماني ميرزا أبو الفضل، وسماها "رسالة القرآن". استغرق العمل 30 عاماً، وقسم فيه القرآن موضوعياً إلى خمسة كتب (الفاتحة، الروح، الهدى، الكتاب، الميزان)، مدعياً ترتيبها حسب النزول، وهو ما ثبت خطؤه. يرى علماء أهل السنة والجماعة أن ترجمته تضمنت آراء شاذة ومفاهيم غير صحيحة، كمحاولته التوفيق بين الأديان بالاعتماد على كتب هندوسية (كالجيتا والأوبانيشاد) وكتب مسيحية، ولذلك لم تلقَ ترجمته قبولاً في الأوساط الإسلامية المعتمدة.
• أنور علي (1928 م ) :
ولد في نصير آباد عام 1928م. نال الماجستير والحقوق من جامعة كراتشي بباكستان. أعد ترجمة للقرآن وتفسيراً مقسماً إلى أجزاء، يستهلها ببيان المفردات الصعبة ثم الشرح التفصيلي. تميز بتقديم مقدمات وافية لكل سورة تناقش موضوعها وسبب النزول. ربط في تفسيره بين معاني القرآن وواقع الحياة (الفلسفة، العلوم، السياسة، الاقتصاد). اعتمد في عمله على تفاسير إنجليزية (كمارمدوك بيكثال ويوسف علي) وأردية (كمودودي وأحمد رضا خان).
• أبو الأعلى المودودي (1903م - 1979م):
مفكر إسلامي ومؤسس الجماعة الإسلامية. ولد في أورنج آباد لعائلة عُرفت بالتدين. ألف كتباً عديدة تُرجمت عالمياً. يُعد تفسيره "تفهيم القرآن" (بالأردية في 6 مجلدات) من أهم التفاسير الحديثة. تُرجم إلى عدة لغات (منها المليبارية بجهود محمد أكبر وعبد العزيز). تميز تفسيره بأسلوب أدبي جذّاب، مبتعداً عن الترجمة الحرفية إلى التفسير الحر. هدف المودودي إلى تقديم القرآن كدستور متكامل للحياة، وابتعد عن الأحاديث الضعيفة. زود تفسيره بمقدمات ضافية لكل سورة، وخُتم بملاحق تفصيلية مستفيدة من التاريخ والتوراة والإنجيل، متأثراً بزياراته الميدانية للمواقع التاريخية.
• بشير الدين محمود (1889م - 1965م):
ابن ميرزا غلام أحمد القادياني، والخليفة الثاني للأحمدية. أعد تفسيراً ضخماً (التفسير الكبير) في 10 مجلدات، اعتمد فيه على مراجع متنوعة. غير أن هذا التفسير يُعد عند علماء المسلمين وعامة أهل السنة والجماعة مليئاً بالعقائد الفاسدة والتأويلات الباطنية التي تخدم أفكار الفرقة القاديانية. فمثلاً، يؤول آيات الآخرة والقيامة، وينكر المعجزات والشفاعة، والأخطر من ذلك تأويله للآيات لإثبات عقيدة استمرار النبوة (عكس عقيدة ختم النبوة) في شخص والده، وتأويله لآية "ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد" لتنطبق عليه. أشرف على طباعته ميرزا طاهر أحمد.
• عبد الحميد الصديقي (م. 1912م):
عالم ومترجم وخبير اقتصادي. بعد ترجمته لـ "صحيح مسلم" إلى الإنجليزية، طُلب منه إعداد ترجمة إنجليزية جديدة للقرآن لتصحيح الأخطاء الموجودة في الترجمات السابقة. نشر أول 8 أجزاء منها عام 1975م. اتبع أسلوباً علمياً رصيناً؛ حيث يقدم مقدمة تاريخية لكل سورة، وتعليقات بيانية تعتمد بشكل أساسي على الأحاديث النبوية الصحيحة. التزم بعدم إقحام آرائه الشخصية، وفي حال عدم وجود حديث، كان يعتمد على أقوال أئمة المفسرين المعتبرين.

الخاتمة
في ختام هذا البحث، نخلص إلى جملة من النتائج والتوصيات الهامة التي تسلط الضوء على مسيرة علم التفسير والدراسات القرآنية في شبه القارة الهندية، والتي يمكن إيجازها في النقاط التالية:
أولاً: أثبتت الدراسة أن علم التفسير مرّ بمراحل تاريخية متكاملة بدأت من عصر النبوة وتفسير النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، وصولاً إلى عصر التدوين الذي حافظ على أصالة هذا العلم. وفي هذا السياق، تبين أن شبه القارة الهندية لم تكن مجرد إقليم متلقٍ للعلوم الشرعية، بل تحولت إلى منارة معرفية فاعلة ومركز ريادي لخدمة كتاب الله تعالى.
ثانياً: شهدت الهند حركة تفسيرية ضخمة تدرجت عبر القرون منذ القرن السابع الهجري، وبدأت بالتأليف باللغة العربية ككتاب "غرائب القرآن" للنيسابوري، ثم توسعت لتشمل اللغتين الفارسية والأردية. وتُعد اللغة الأردية المساهم اللغوي الأكبر في القارة الهندية، حيث احتضنت ما يزيد عن 450 ترجمة وتفسيراً، مما جعلها وعاءً غنياً بالمعارف الإسلامية.
ثالثاً: ظهر في الهند عباقرة ومجددون أحدثوا ثورات فكرية في مناهج التفسير؛ لعل أبرزهم الإمام شاه ولي الله الدهلوي وعائلته الذين ربطوا القرآن بالعلوم العقلية والواقع المجتمعي، فضلاً عن جهود المصلح أبو الأعلى المودودي في تقديم القرآن كدستور متكامل للحياة بأسلوب عصري مؤثر، وجهود المترجمين باللغة الإنجليزية كعبد الحميد الصديقي وعبد الماجد دريابادي.
رابعاً: كشف البحث عن وجود حركات فكرية متباينة وتفاسير تأثرت بمصالح ذاتية أو عقائد شاذة، مثل حركة "الدين الإلهي" في عهد جلال الدين أكبر، ومناهج الترجمة الموضوعية الشاذة كمنهج هاشم أمير علي، أو التفاسير الفاسدة التي أنتجتها الفرقة القاديانية (الأحمدية) كأعمال بشير الدين محمود. وقد تصدى علماء أهل السنة والجماعة بقوة لهذه الانحرافات لحماية النص القرآني من التأويلات الباطنية الفاسدة.
خامساً: واجه علماء الهند تحديات سياسية واجتماعية معقدة، لا سيما في فترة الاستعمار البريطاني والنشاط التبشيري، ونجحوا بامتياز من خلال الدراسات القرآنية في الحفاظ على الهوية الإسلامية ومقاومة التغريب الثقافي.
بناءً على ما تقدم، توصي هذه الدراسة بضرورة إيلاء مزيد من الاهتمام الأكاديمي للمخطوطات والجهود التفسيرية لعلماء الهند غير المترجمة إلى العربية، وإعادة تحقيقها لتعزيز التواصل المعرفي بين الحواضر العلمية في العالم العربي وشبه القارة الهندية.


المصادر والمراجع

o القرآن الكريم.
o ابن كثير، إسماعيل بن عمر. (1999). تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير). الرياض: دار طيبة للنشر والتوزيع.
o البغوي، الحسين بن مسعود. (1997). معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم. الرياض: دار طيبة للنشر والتوزيع.
o البيضاوي، عبد الله بن عمر. (1998). أنوار التنزيل وأسرار التأويل. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
o الدهلوي، شاه ولي الله. (2014). فتح الرحمن في ترجمة القرآن. دمشق: دار الغوثاني للدراسات القرآنية.
o الرازي، فخر الدين. (1981). مفاتيح الغيب (التفسير الكبير). بيروت: دار الفكر.
o الزركشي، محمد بن بهادر. (1957). البرهان في علوم القرآن. القاهرة: دار إحياء الكتب العربية.
o الزمخشري، محمود بن عمر. (1987). الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل. بيروت: دار الكتاب العربي.
o السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن. (1999). الإتقان في علوم القرآن. بيروت: دار المعرفة.
o الطبري، محمد بن جرير. (2001). جامع البيان في تفسير القرآن. الجيزة: دار هجر للطباعة والنشر.
o الفيضي، أبو الفضل. (1996). سواطع الإلهام. بيروت: دار الكتب العلمية.
o القرطبي، محمد بن أحمد. (1964). الجامع لأحكام القرآن. القاهرة: دار الكتب المصرية.
o القطان، مناع خليل. (2000). مباحث في علوم القرآن. الرياض: مكتبة المعارف.
o المودودي، أبو الأعلى. (1978). تفهيم القرآن. دمشق: دار القلم.
o النيسابوري، نظام الدين. (1996). غرائب القرآن ورغائب الفرقان. بيروت: دار الكتب العلمية.