Thursday , 17 June 2021 KTM College
Literature

صحافة الدكتور ظفرالاسلام خان مع جريدة الرياض بالسعودية

31-October-2020
محمود عاصم
باحث في الدكتوراه، جامعة جواهرلال نهرو، نيو دلهي

 موجز عن حياته:
الصحفي والكاتب والباحث الدكتور ظفر الإسلام خان من أبناء الهند القلائل الذي درس وتعلم في ثلاث قارات: في الهند من الآسيا وفي مصر من الإفريقيا وفي مانتشتير من أوربا. وسنحت له الفرصة للتعلم في المدراس الدينية التقليدية في الهند كما وفرت له الوسائل لتلقي التعلم في الجامعات العصرية داخل الهند وخارجها.
بعد ما نهل الدكتور ظفرالإسلام من مناهل الهند ارتحل إلى مصر للدراسات العليا وفي شهر أكتوبر 1966م نال المنحة الدراسية من جامعة الأزهر وحصل التعليم هناك في كلية أصول الدين. ولكن خلال التعليم مارس الدكتور خان الصحافة في الصحف والمجلات التي تصدر من مصر مثل "المجلة" وعمل في إذاعة القاهرة في القسم الأردي وكتب مقالات للقسم العربي.
وعمل الدكتور ظفر الإسلام في قسم الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية في ليبيا كمترجم ومحرر من عام 1973 إلى 1979م. ولكنه لم يمكث هناك طويلا حيث غادر ليبيا إلى لندن للدراسة وللعمل معا. ومكث في لندن من أكتوبر 1979 إلى أكتوبر 1984 لمدة خمس سنوات. وخلال هذه الفترة عمل مع معهد مسلم وقام بإنشاء وكالة مسلم ميديا (Muslim Media News and Feature Service) في عام 1981م وكان مديرا لها إلى عام 1984م وقت مغادرته لندن إلى الهند .
قام الدكتور ظفر الإسلام خان بتأليف وتصنيف وترجمة أكثر من أربعين كتابا في العربية والإنجليزية والأردية التي طبعت من القاهرة وبيروت ولندن ودلهي. وكتب ثماني مقالات في دائرة المعارف الإسلامية (Encyclopedia of Islam) التي تصدرها ليدن(Leiden)، هولندا حول موضوعات الهند والمسلمين وساهم في موسوعة التاريخ الإسلامي التي تطبع من القاهرة بثلاث وعشرين مقالة.
صحافته مع جريدة الرياض:
مساهمة الدكتور ظفر الاسلام خان في الصحافة العربية خارج الهند أكثر بكثير من مساهمته في داخل الهند بل لا نبالغ إذا قلنا إنه مارس الصحافة العربية الفنیة كلها تقريبا خارج الهند وهذا هو السبب أن كثيرا من الباحثين باللغة العربية بالهند حتى أساتذتها يجهلون بصحافته العربية ويعتبرونه صحفيا باللغة الإنجليزية لأنه يعرف كمدير التحرير لجریدة "ملی غازیت" أكثر من أي تعريف آخر.
ونحن هنا لا نذكر كل ما مارس الدكتور ظفرالاسلام خان من الصحافة العربية خارج الهند بل نركز على صحافته مع جريدة الرياض الصادرة من المملكة العربية السعودية.
اشتغل الدكتور ظفر الاسلام مع جريدة "الرياض" كمراسل بالمرتب منذ سنة 1991م إلى سنة 2006م. وحسب ما أفاد الدكتور ظفر الاسلام بأنه وحيد في هذا المجال حيث لم يسنح الفرصة لأي صحفي هندي اشتغل بجريدة عربية كمراسل بالمرتب. وفي هذه الفترة ظل الدكتور ظفر الاسلام يكتب تقارير صحفية كل يوم تقريبا ويرسلها إلى مكتب الرياض الذي ينشرها باسم الدكتور ظفرالاسلام.
ولم يكتب الدكتور ظفرالاسلام خلال هذه الفترة المقالات والملفات للرياض إلا قليلا فكتب سلسلة من المقالات حول الأقليات المسلمة في العالم ولكن معظم مساهمته من الصحافة مع الرياض كان يشتمل على التقارير الصحفية ويكتب حول كل موضوع وقضية تهم المسلمين والعالم العربي والمملكة العربية السعودية، فتناول الموضوعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وما إلى ذلك في تقاريره الصحفية مع الرياض. وقضية كشمير نالت اهتماما خاصا وجذبت انتباهه بوجه خاص ويكتب عن أحداث التطورات التي تقع في هذه البقعة من الهند. وركز الدكتور ظفرالاسلام عنايته خلال تقاريره الصحفية على قضايا المسلمين الهنود أيضا، وكل قضية وموضوع له علاقة بالإسلام والمسلمين والعالم الإسلامي والعربي.

وكتب الدكتور خان بوجه خاص عن علاقة الهند مع المملكة العربية السعودية وكل مستجدات حدثت في العلاقة بين البلدين. وفي هذا السياق حينما زار الأمير سلمان الهند في عام 2010م فكتب عن زيارته في الهند أيضا وفي تقرير صحفي للرياض تحت عنوان "الجامعة الملية الإسلامية تمنح الدكتوراه الفخرية للأمير سلمان ويصفه بـ"رجل الخير".
يكتب الدكتور خان: " فى حفل مهيب حضره رجال الدولة والإعلام ورجال السلك الدبلوماسي العربي قدمت الجامعة الملية الإسلامية شهادة الدكتوراه الفخرية لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض فى "قاعة أنصاري" الجامعية الكبرى اعترافا بإسهاماته الخيرية ودوره كقائد سياسي ذي سمعة عالمية. وقد قدم الشهادة للأمير سلمان مديرُ الجامعة السيد نجيب جَنْغْ بحضور رئيسة حكومة ولاية دلهي السيدة شيلا ديكشيت ومسئولي الجامعة. "
ومنطقة كشمير والصراع عليها بين الهند وباكستان دائما كانت سبب عدم الاستقرار في شبه القارة الهندية وتناول الدكتور خان هذه المنطقة وأوضاعها وما يواجه مواطنوها من مشاكل في تقاريره الصحفية فأحيانا كتب عن "إغلاق المدارس الخاصة في كشمير" ومرة يثير قضية "الهند ترفض زيارة السفير الإيراني لكشمير" وحينا تغطى زيارة سياسية فكتب "سونيا غاندي تحتفل بعيد ميلادها مع ضحايا الزلزال في كشمير" ، ومرة أخرى ذكر "حملة ضد الفساد في كشمير" وحينا كتب عن "باكستان تقترح الحكم الذاتي ونزع سلاح شطرى كشمير"
وهكذا علاقة الهند مع إسرائيل المتزايدة ونشاطات سياسية واقتصادية وعسكرية بين البلدين كانت على تركيز الدكتور خان وكتب عن كل هذه القضايا في "الرياض".
وفي هذا الموضوع كتب عن موضوع مهم يجهله كثيرون فيكتب حول عنوان جهود لإنشاء "إسرائيل ثانية" ویذکر:
"هناك عدد من القبائل الهندية في مناطق شمال شرق الهند تزعم أنها من القبائل اليهودية «المفقودة». وقد تحول أعضاؤها إلى اليهودية في السنوات الأخيرة وأخذ الحاخامات من «إسرائيل» والولايات المتحدة يزورون هذه المناطق بين مكذب ومصدق، إذ بعض الحاخامات يرفضون هذه الادعاءات بينما آخرون يصدقونها. وهناك شخصيات نافذة في «إسرائيل» والحركة الصهيونية تصدق هذه الأكذوبة لخلق منطقة نفوذ الجديدة ولاستجلاب عمالة رخيصة الى الكيان الصهيوني على غرار «الفلاشا» الأحباش ويهود اليمن" .
وبالإضافة إلى هذه القضايا الدولية عالج الدكتور خان خاصة القضايا المتعلقة بالمسلمين الهنود و كتب عن معاناتهم و أوضاعهم السيئة في معظم الأحيان، وفي تقرير طويل حول أوضاع تفشي المجاعة في ولاية بنغال عام 2005م حيث زار هذه المنطقة كمراسل "الرياض "، وصف الدكتور صورة الإنسانية المضطربة هناك وجعل عنوان تقريره "الطبيعة تزحف و الأعالي يموتون جوعا و السلطات تتجاهل " و يبدأ هذا التقرير حيث يكتب : " كل عناصر المأساة وقسوة الإنسان والطبيعة متوفرة هنا في( جالانجي، مرشد آباد) الواقعة على ضفاف نهر (بادما) الذي يفصل بين الهند وبنغلاديش في هذه المنطقة " .
وركز الدكتور خان دائما في تقاريره الصحفية على قضايا المسلمين العامة والرئيسية و في تقريره كتب أكبر مشكلة يواجهها المسلمون الهنود و هي الاضطرابات الطائفية و في تقرير حول عنوان " الهند : حملة طائفية لإخراج المسلمين من ولاية آسام " يكتب الدكتور خان: " تجري في ولاية آسام حاليا حملة مكثفة منذ أسبوعين طرد المسلمين من بعض المناطق بحجة أنهم " بنغلاديشيون". وتقوم بهذه الحملة منظمات ذات صلة لحزب الشعب الهندي الهندوسي الطائفي الذي خسر في انتخابات العام الماضي"
ثم يفصل الكلام ويقول: " وقد بدأت الحملة يوم 7 مايو الماضي حين لجأت منظمة طائفية مغمورة إلى إرسال رسائل إلكترونية (إس-إم – إس) في مدينة دبروكره يوم 7 مايو الماضي تطلب من " البنغلاديشیين " مغادرة المنطقة وإلا تعرضوا للذبح والتنكيل . . . . . و أدى هذا إلى فرار آلاف من المسلمين من نحو 12 مدينة في الولاية وهم عمال وصغار التجار وحرفيون. و قد وصلت هذه الحملة تباعا إلى مناطق أخرى من الولاية مثل مديريتي (غولفات) و(جورهات). وقد تطورت الأمور إلى نشوب اضطرابات في مديرتي (تينسوخيا) و( نورث لخيجور) يوم 17 مايو الماضي حيث اعتدى بعض "الطلبة" على" بنغلاديشيين" و أحرقوا أكثر من 20 بيتا و متجرا يملكه هنود من خارج الولاية لايتحدثون باللغة الآسامية المحلية " .
ولكنه ترك جريدة الرياض حينما لم يجد الحرية لكتابة ما أراد وذكر في حديث مع هذا الكاتب كل ما حدث من حوار مع السفير السعودي لدي جمهورية الهند آنذاك. وكتب نفس الأشياء الكاتب المصري حيث صرح : يذكر أستاذنا خان أنه حين دشَّن الجريدة (عام 2000م)، كان مُراسلًا لجريدة الرياض السعودية، وهو ما مكَّنه من تمويل مِللي غازيت بدون مصاعِب تُذكَر طوال حوالي ست سنوات. ثم غَضِب عليه السعوديون لأنه دأب على الكتابة عن معاناة المسلمين في الهند، وخصوصًا انتهاكات الجيش الهندي لحقوق الإنسان في كشمير؛ ففقد وظيفته في جريدة الرياض بعد أن هاتفه السفير السعودي في نيودلهي ذات يوم وقال له: نحن نحاول بناء علاقات جيدة مع الهند وأنت تدمِّر هذه الجهود؛ فلا تكتب بعد اليوم شيئًا قد يؤثر على هذه العلاقات، وقد كان ما يكتبه عن معاناة المسلمين واضطهادهم يُعكِّرُ صفو هذه «العلاقات» بطبيعة الحال!.
هذه كانت لمحة عابرة عن صحافة الدكتور خان مع جريدة " الرياض". وتناول فيها جميع القضايا تهم المسلمين والإسلام في الهند مع الموضوعات ذات صلة بالعالم العربي. ويختلف صحافة الدكتور خان مع " الرياض " اختلافا خفيفا في المنهج والطبيعة من صحافته و مقالاته الصحفية عامة من حيث المواد والموضوعات لأنه كان مراسلا بالمرتب و كان عليه أن يرسل تقريرا صحفيا طويلا أم قصيرا كل يوم تقريبا فكان يفعل هذا. ومن هنا لاتحتوي هذه التقارير الصحفية اليومية ذلك العمق والمستوى والصراحة الذي كان ميزة خاصة في مقالاته الصحفية بالجرائد الأخرى.
و في هذه الفترة تغطي بعض الموضوعات لا تهمه كثيرا مثل زيارة زعيم سياسي إلى منطقة و لكنه كتب عن تلك الزيارات لأنها تهم قراء " الرياض " و كانت لها صلة بالمملكة العربية السعودية أو العالم العربي أو المسلمين.
ولكنه أساسيا ركز عنايته على الموضوعات والقضايا المهمة الرئيسية و كتب عن المشاكل التي يواجهها المسلمون الهنود بصراحة ولم يعتن إلى كتابة موضوعات ثقافية وترفيهية محضة.
ومن هذه الناحية كانت صحافته مع " الرياض" صحافة بناءة وهادفة ومنشوده لإبلاغ الأوضاع وأصداءالمسلمين من الهند إلى العالم العربي. ونجح الدكتور خان ونال مرامه خلال فترة صحافته مع جريدة "الرياض".