Thursday , 18 June 2026 KTM College
Literature

دارالعلوم ديوبند: عنايتها باللغة العربية وآدابها

31-March-2026 Download
د. محمد محفوظ الرحمن
أستاذ مساعد، قسم اللغة العربية وآدابها جامعة مولانا مظهرالحق العربية والفارسية، بتنه، بيهار، الهند
Volume No : 6
Issue No : 1

 جامعة دارالعلوم ديوبند هي أقدم مؤسسة تعليمية إسلامية أسسها مولانا محمد قاسم مع نخبة من عباد الله المخلصين في قرية ديوبند بمديرية سهارنفور في الهند سنة 1866م، ليتحفظوا بالمبادئ الإسلامية السمحة، وليكافحوا تيار الغرب المدني والثقافي، ويخرجوا منها دعاة الإسلام وعلماء الدين (1)، فإنّها منذ أول يومها وجهت عنايتها إلى استعادة المجد الإسلامي واسترجاع الحكم الإسلامي من براثن الاستعمار الغاشم وقد تحقق هذا الهدف النبيل في شكل استقلال الهند سنة 1947م (2)، كما بذلت أقصى جهودها لنشر الثقافة الإسلامية والمعارف الدينية بين سكان الهند وخارجها.
قد أنجبت هذه الدار قادة الفكر وأئمة الدين وزعماء السياسة ورواد الحركات والوعاظ والدعاة وإلى جانب عدد كبير من المؤلفين والكتاب والصحفيين والأدباء الذين لعبوا دورا بارزا في نشر الكتاب والسنة وإشاعة العلوم الإسلامية، وأسهموا في تطوير اللغة العربية تدريسا وإفادة وإرشادا وتأليفا وتصنيفا بكونها لغة الكتاب والسنة وعلوم الإسلام (3).

دارالعلوم واللغة العربية
إن دارالعلوم بديوبند قد اهتمت منذ إنشائها اهتماما بالغا بدراسة العلوم الدينية من التفسير والحديث والفقه وتخرج فيها علماء كبار وجهابذة العلم والفن وخلف فيها أكثرهم آثارا ذات قيمة كبيرة تعتز بها الهند حقا، وأما فيما يتعلق بجهود الدار وحدها في خدمة اللغة العربية فأعمالها قيمة في نشر تلك اللغة وخدمات الكليات والمعاهد التي تنتمي إلى جامعة ديوبند في النسب العلمي وتوافقها تماما في خطة التعليم ومناهج الدراسة وهي منتشرة في سائر أقطار الهند وخارجها لاندهش المتأمل وتحير.

لقد ركزت دارالعلوم في منهجها الدراسي على تدريس مادة اللغة العربية كوسيلة أساسية للاستفادة من منابع الشريعة الإسلامية الأصلية ومصادرها الصافية لأنه لا يمكن فهمها واستنباط المسائل منها إلا بالتضلع في اللغة العربية والتمهر فيها واتخذت منذ نشأتها أساليب أخرى متنوعة لنشر اللغة العربية، فأنجبت أدباء مجيدين وكتابا نابغين يستحقون أن يعدوا في طليعة الشعراء المطبوعين وكتاب اللغة العربية القديرين لأنهم يحملون ذوقا أدبيا سليما ويصوغون القصائد باللغة العربية ويتجاذبون أطراف الأناشيد في المناسبات العديدة.

الأعلام البارزة من الجامعة في اللغة والأدب
ذوالفقارعلي الديوبندي: قد كان هو من مؤسسي الجامعة وبناتها من عباقرة الأدب وأفذاذه، قلّما أنجبت الهند مثله في سعة الاطلاع على شعر العرب والأنساب والعروض وقواعد اللغة العربية وفاق أقرانه في المعاني والبيان والنحو وقرض الشعر. وله قصائد بديعة رنانة في مدح السلطان عبد الحميد ومحمد قاسم النانوتوي وفي مدح فصاحة العرب ووصف الأنبج وهو أول من نظم مرثية من بين علماء الدار وذلك على وفاة الشيخ محمد قاسم النانوتوي، ونظرا إلى اهتمامه البالغ بالأدب العربي يبدو أنه كان أكثر اعتناء وأكبر قدرة فيما يتعلق بقرض الشعر في اللغة العربية.
وألّف كتبا أدبية قيمة من أهمّها "تسهيل الدراسة في شرح ديوان الحماسة " و" تسهيل البيان في شرح ديوان المتنبي" و شروح وجيزة على " المعلقات السبع" و"عطر الوردة في شرح البردة " و" الهدية السنية في ذكر المدرسة الإسلامية الديوبندية "(4).
الشيخ فيض الحسن السهارنفوري: كان هو من الشعراء البارعين في اللغة العربية وآدابها، له مصنفات جليلة ممتعة منها "حاشية على تفسير البيضاوي" و"حاشية على تفسيرالجلالين " و" حاشية على مشكاة المصابيح" وشروح بسيطة على كل من"الحماسة" و"المعلقات السبع" و"كتاب في أنساب العرف"، و قرض شعره في موضوعات مختلفة من البديع والرثاء والفخر والهجاء وغيرها ولكنه كان غالبا ما يقلد نماذج الشعر القديم ومع ذلك فلا يخلو شعره من بديع الخيال ورائع التعبير وصدق الإحساس وخاصة في مراثيه (5).
و قد تلمذ عليهما علماء الجامعة ومشيختها فسرت سليقتهما اللغوية وذوقهما الأدبي في سائر أبناء الجامعة.
العلامة محمد أنور شاه الكشميري: يُعد من العباقرة القلائل الذين أنجبتهم دارالعلوم فكانت عبقريته عديدة الجوانب حيث لم تكن محصورة على فرع خاص للعلوم الإسلامية واشتهر بدقة نظره وإصابة رأيه وعمق تفكيره في الحديث والفقه والتفسير وقريحته المبدعة في الشعر. ومن مؤلفاته "فيض الباري في شرح البخاري" في أربع مجلدات و تعليقات على " فتح القدير " و تعليقات على الأشباه و النظائر" و تعليقات على " صحيح المسلم " و رسائل عربية أخرى في الفقه وأصول الدين، إلى جانب قصائد و مراثي كثيرة أنشدها في اللغة العربية، وله كتاب بديع في إثبات حدوث الكون يشتمل على أربع مائة بيت باللغة العربية وهي تدل على مقدرته الفائقة في قرض الشعر(6).
الشيخ حبيب الرحمن العثماني: كان الشيخ العثماني أديبا بارعا قوي الأسلوب ويعد من أكثر علماء الدار قدرة على نظم الشعر باللغة العربية و يمتاز أسلوبه بسهولة البيان وفصاحة اللسان، فعالج كثيرا من الموضوعات كالمدح و الرثاء و التهنئة و الترحيب و له ديوان مطبوع باللغة العربية، و من قصائده المشهورة قصيدة دعا لمضطر قرضها الشيخ على منوال قصيدة البردة الميمونة وفيها نفس الفصاحة والمتانة والروعة والأصالة اللغوية التي يمتازبها أسلوب فحول الشعراء في العصر الجاهلي وتشتمل القصيدة على 121 بيتا.
و قصيدة أخرى هي أطول قصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم تعرف بـ "لامية المعجزات" تشتمل على 385 بيتا ، تناول فيها الجوانب المختلفة لحياة النبي صلى الله عليه وسلم بما في ذلك المعجزات والشمائل فيتضح لنا أنه كان قد رزق ذوقا سليما للشعر(7).
شيخ الفقه والأدب محمد إعزاز علي الأمروهوي: هو من عباقرة الأدب واللغة وانتهت إليه الرئاسة في الأدب في عصره، فكان يلقب بـ"شيخ الأدب" حيث قد قام بمجهود ضخم في خدمة اللغة العربية تدريسا وتأليفا وعلق على كل من ديوان"الحماسة" وديوان"المتنبي" و"المختصرالقدوري" و" كنز الدقائق" و" نور الإيضاح" وعلى الشمائل للإمام الترمذي، كما قام بشرح عدد من الكتب الأدبية نحو"المقامات الحريرية" و"مفيد الطالبين" و"ديوان المتنبي" وكتب أخرى باللغة العربية الفصحى العذبة التي تتبلور منها حذاقته ومهارته في اللغة العربية وآدابها وتتلألأ فيها طلاقة لسانه ورشاقة بيانه، ومن أهم مؤلفاته" نفحة العرب" هو مجموعة مختارة من روائع الأدب وألفه على نهج "نفحة اليمن" فجمع نصوصه الشيخ من كتب بدئية في التاريخ والأدب لتزويد الطلاب بالذوق الأدبي وتوجيه قلوب الطلبة العربية إليها.
فقد نال هذا الكتاب القيم تقديرا وإعجابا في الأوساط العلمية والأدبية وأدخله عديد من الجامعات في المقررات الدراسية.
أما شغفه بالشعرالعربي فكان هويمتلك ذوقا سليما وملكة خاصة في هذا الفن وتفيض أشعاره رقة وعذوبة وقد ازداد شغفه به لحد أنه بادر بإنشاء ناد أدبي في دارالعلوم عام 1906م وكان هذا النادي يجتمع مرة واحدة في الأسبوع يوم الخميس ويشترك في جلساته العديد من الأساتذة و كان يحدد بيتا معينا لكي ينظم الجميع قصائدهم في نفس البحر والرديف وكان لهذا النادي دور كبير في تغذية ذوق الشعر لدى الطلبة والأساتذة من دارالعلوم ومازال يقوم يهذا الدور لمدة طويلة من الزمن.
كان العلامة إعزازعلي مطبوعا على نظم الشعر فتخلو أشعاره من التصنع والتكلف والكلمات العويصة وتمتاز بالسلامة والسهولة حيث لا يتعذر على القارئ إدراكه وفهمه، له مجموعة كبيرة من القصائد والمراثي التي تتحيز مكانة مرموقة في الناس وتترك أثرا هائلا بكونها مشتملة على الفكرة والأسلوب البديع (8).
محمد يوسف البنوري: من أشهر العلماء والأدباء الذين تخرجوا في دارالعلوم ديوبند، وهوكان يجيد اللغة العربية نطقا وكتابة، وأثناء قيامه في مصروسوريا قد نشرله العديد من المقالات الأدبية والعلمية في المجلات العربية التي استرعت انتباه العلماء العرب وكتابها وأعجبوا بطلاقة لسانه ورشاقة بيانه وأسلوبه وإنشائه وأثنوا عليه كثيرا بقدرته الفائقة في العربية وأعماله الأدبية. وكانت له مقدرة بالغة في قرض الشعر، فنظمه في وصف كتاب "الروض الألف" و" فيض الباري في درس صحيح البخاري" كما قاله استقبالا لخاله الشيخ فضل همداني حين عاد من حج بيت الله ونظم كذلك قصيدة طويلة ترحيبا بالشيخ إدريس الكاندهلوي والسيد عطاء الله شاه البخاري والشيخ حبيب الرحمن اللدهيانوي، هذه تدل على أسلوبه القوي ومستواه كما له في إجادة اللغة العربية نطقا و كتابة (9).
ومن أشهر علماء هذه الدار كانت لهم إسهامات ضخمة في اللغة العربية وآدابها الشيخ العلامة محمد إدريس الكاندهلوي والعلامة الفقيه محمد شفيع والشيخ المفتي كفايت الله الدهلوي والشيخ عزيز الحق الجاتكامي والشيخ محمد طيب والشيخ العلامة ظفر أحمد العثماني والشيخ عبد الحق المدني والمفتي جميل أحمد التهانوي والشيخ عبدالرحمن السيوهاروي والشيخ المحدث حبيب الرحمن الأعظمي والشيخ محمد يعقوب النانوتوي وقد كانوا إلى جانب تفوقهم في المعارف الإسلامية والعلوم العربية أدباء متذوقين وشعراء مجيدين فلهم عدة مجموعات شعرية في اللغة العربية تشهد على براعتهم و حذاقتهم في هذا الفن مع أنهم اشتغلوا ليل نهار في خدمة الحديث والفقه وقاموا بالتأليفات النادرة في موضوعات علمية.
و لو استعرضنا أشعارهم لنجد أنهم قد سبقوا كثيرا من الشعراء المولدين وبعض قصائدهم تحمل صبغة فنية وتتصف بمزايا لغوية و بما لا نجدها عند كثير من المنقطعين لقرض الشعر، لاشك أنهم من أصحاب الفضل في خدمة اللغة العربية و صيانتها.

كتب إسلامية عربية
وعند معالجة دورعلماء دارالعلوم ديوبند في اللغة العربية لا يمكن أن نتغافل عن ذكر آثار كثيرة في مجال العلوم والفنون المختلفة وبما أن شهرة هؤلاء العلماء تعتمد أساسا على مساهماتهم في العلوم والفنون ويبدو من الأنسب تقديم آثارهم باللغة العربية من التفسير والحديث والفقه والكلام وما إلى ذلك.
من أهمها "مشكلات القرآن"للعلامة أنورشاه الكشميري، "الفتح السماوي بتوضيح تفسيرالبيضاوي" للشيخ محمد إدريس الكاندهلوي،"العون الكبير" للأستاذ سعيد أحمد البالنبوري، "الكوكب الدري على جامع الترمذي" للشيخ الفقيه رشيد أحمد الغنغوهي، " لامع الدراري على جامع البخاري" و" الدر المنضود على سنن أبي داؤد" و"بذل المجهود في شرح سنن أبي داؤد للشيخ خليل أحمد السهارنبوري، " التعليق الصبيح على مشكاة المصابيح "و" تحفة القارئ بحل مشكلات البخاري للشيخ محمد إدريس الكاندهلوي، " قلائد الأزهار على كتاب الآثار" للمفتي محمد شفيع ، " السيف المجلى على المحلى " للشيخ مهدي حسن، " فتح المسلم في شرح صحيح المسلم" للإمام الشيخ شبير أحمد العثماني، " معارف السنن " للعلامة محمد يوسف البنوري،" مشكاة الآثار ومصباح الأبرار" لمحمد ميان،"الفقيه الحديث" للأستاذ محمد منظورالنعماني، " جامع الآثار" للشيخ أشرف علي التهانوي، " الكون يشهد بوجود الآلهة" للشيخ محمد قاسم النانوتوي،" الكافي للاعتقاد في الصافي" للشيخ رحيم الله البجنوري من الكتب القيمة التي ألفت كلها باللغةالعربية.
تدلّ أعمالهم العربية على نبوغهم وبراعتهم في اللغة العربية وقدرتهم الفائقة على الكتابة في أسلوب علمي رصين.

قواميس عربية و كتب أدبية
بالإضافة إلى آثار المتقدمين من علماء الدار في النثر والشعر، أسهم علماء الدار بقسط كبير في تسهيل دراسة وتعلم اللغة العربية لغيرالناطقين بها عن طريق إعداد قواميس من العربية إلى الأردية وبالعكس وكتب عديدة في الصرف والنحو وكتب أخرى دروسها مبنية على القواعد الضرورية للصرف والنحو ومما يلاحظ أن هؤلاء المتأخرين من علماء الدار ليس لهم نصيب على الإطلاق فيما يتعلق بمساهمتهم في الشعر وقد اعتنوا بتأليف قواميس ومعاجم عربية قيمة وكتب أدبية لترويج وتطوير الذوق الأدبي لدى الطلبة وخريجي المدارس وهي كالآتي :

مصباح اللغات: هذا قاموس ضخم من اللغة العربية إلى الأردية قام بإعداده الأستاذ عبد الحفيظ البلياوي وقد ذكر فيه معاني الكلمات وتفاصيلها النحوية واشتقاقها الصرفي باللغة الأردية ليتسر لدى الطلبة ذوي المقدرة الأدنى باللغة العربية العويصة الواردة في كتبهم الدراسية فقد لقي هذا القاموس تقديرا وإعجابا في جميع الأوساط العلمية.
ظل المؤلف مدة كأستاذ الأدب العربي في دارالعلوم بديوبند وندوة العلماء بلكناؤ وله تعليقات وجيزة على مختارات الشيخ أبي الحسن الندوي وقاموس أردي عربي وجيز وأعمال أخرى أدبية ولغوية.
بيان اللسان: هذا قاموس متوسط الحجم للقاضي زين العابدين ويشتمل على 30 ألف كلمة بين القديمة والجديدة التي تتردد في الكتب المنهجية في المدارس والجامعات والصحف والجرائد والمؤلفات الحديثة إلى جانب الكلمات القرآنية، قدأعده المؤلف خصيصا لطلبة الفصول الابتدائية والمتوسطة أنه حامل فيما يبدوالاكتفاء بذكر المعاني الرائجة للكلمات التي لها معان عديدة بين الرائجة والمهجورة.
قاموس القرآن: هذا القاموس أيضا من إعداد القاضي زين العابدين جمع فيه الكلمات القرآنية وقام بشرح الكلمات العويصة منها واستفاد في هذا الشأن من مؤلفات المفسرين الكبار والمحققين العظام.
القاموس الجديد العربي والعكس: هذا قاموس قصير الحجم ألّفه الأستاذ وحيد الزمان الكيرانوي، قد كانت له قدرة فائقة وولع خاص بإعداد قواميس اللغة العربية المعاصرة ومعاجم لغوية جديدة فله قواميس أخرى بإسم القاموس العصري والقاموس الوحيد لتكون لطلبة المدارس والجامعات مساعدا في فهم المصطلحات العصرية والمعاني الرائجة للكلمات القديمة في العصر الحاضر، وأما القاموس الوحيد له قيمة في بيئة الأدب العربي وعدد صفحاته أكثر من ألف وتسع مائة وقدم له المراجعة الأستاذ مولاناعميد الزمان الكيرانوي، لاشك أن هذه القواميس قد نالت قبولا وإعجابا لما تحمل من مادة لغوية غزيرة ومصطلحات عصرية يحتاج إليه كل باحث ودارس فسيتفيد منها استفادة تامة.
اللغات التعليمية العربية-الأردية والعكس: هذا القاموس من إعداد سيد جلال شاه جعفري أحد خريجي دارالعلوم ديوبند وهوقاموس قصير الحجم ألفه للمبتدئين في تعلم اللغة العربية وطلبة المدارس الثانوية والكليات ممن ينطقون باللغة الأردية ويشتمل على جزئين: الجزء الأول يشتمل على اللغات العربية ومعانيها العصرية بالأردية مع إضافة مجموعة مفيدة من الأمثال العربية والجزءالثاني يحتوي على الكلمات الأردية ونظائرها باللغة الحديثة، فهوفي الواقع جوهر استخلصه من الموارد الكثيرة.
أما فيما يتعلق بكتب النحو والصرف التي قام بإعدادها علماء الدار فهي بعدد لا يستهان به ومعظم هذه الكتب باللغة الأردية وفيما يلي أذكر أهم هذه الكتب التي نالت قسطا كبيرا من الرواج والقبول في المدارس والمعاهد والجامعات في الهند.
روضة الأدب في تسهيل كلام العرب: وضعه مشتاق أحمد الشرثالوي من علماء الدار ويشتمل هذا الكتاب ما لا يمكن الاستغناء عنه من قواعد اللغة وتوضيحها بالأمثلة والتمرينات الخاصة وهو مجموعة من الجمل المفيدة باللغة العربية المقتبسة من الحديث النبوي لكي يتمرن الطلبة على حفظها والنطق بها فيما بينهم وفي الكتاب باب خاص يشتمل على مجموعة كبيرة من الأمثال العربية وباب آخر للحوار والمكالمة التي تتعلق بالمناسبات المختلفة وباب للنكات وباب آخر لحكايات طريقة عديدة لا تخلو من المتعة والموعظة، ولتستهوى الطالب للاستمرارفي تعلم اللغة، وإلى جانب كل هذا فيه مجموعة من الأبيات حول مختلف المواضيع من الحمد والتوحيد والمديح النبوي والدعاء و فضيلة العلم ومواضيع متنوعة أخرى.
مجموعة الحوار العربي: هذه المجموعة أيضا من مؤلفات مشتاق أحمد الشرثالوي وأعده بقصد تعليم اللغة العربية للناطقين باللغة الأردية حيث جمع فيها مجموعة من الجمل العامة التي تستعمل كثيرا في حوارنا العادي اليومي وإلى جانب مجموعة الجمل الخاصة التي نحتاج إليها أثناء الحوار حول الموضوعات المختلفة بالإضافة إلى هذا الكتاب له عدة كتب قصيرة أخرى في قواعد النحو والصرف .
القراءة الواضحة: ألّفه الأستاذ وحيد الزمان الكيرانوي في ثلاثة أجزاء، هو كتاب بديع ألفه صاحبه على منهج جديد مبتكر لتعليم اللغة العربية للجيل الناشئ، قد راعى المؤلف في إعداده أمور مهمة حسب نفسية الطلاب وبيئتهم المدرسية الدينية وهي تجنب طريق وعر وصعب لتعليم اللغة العربية، الدروس على القواعد النحوية الصعبة مع الترتيب الطبيعي الاحتياجي، تمرين الطالب على التعبيرات العربية حسب القواعد المرعية بإرشادالمعلم، الاهتمام بتمرينات مفيدة بعد كل درس وهي في موضوع الدرس نفسه كنموذج ومثال لكي يتسنى للطالب إعداد جمل أخرى من نفس الطراز، فيعتبر هذا الكتاب ذا فائدة كبيرة بالنسبة للمبتدئين في تعلم اللغة العربية، فما من مدرسة أو معهد أو جامعة إلا و يدرس فيه خاصة ضمن المناهج المقررة للمبتدئين.
مرقاة الأدب: قام بتأليف هذا الكتاب أبو بكر الغازي فوري للمبتدئين في تعلم اللغة العربية العصرية، فذكر فيه دروسا أخلاقية وأدبية قصيرة وفي نهاية كل درس مجموعة من الأسئلة لغرض التمرين نطقا وكتابة.
لاريب إن هذه المؤلفات العربية من خريجي جامعة ديوبند مفيدة في تعليم اللغة العربية وقد لعبت دورا لا يستهان به في تشجيع ومساعدة طلبة اللغة العربية في هذه البلاد، و كثرت مؤلفات علماء الدار في قواعد اللغة لا يمكن لأحد أن يقوم بإحصائها، ولا يزالون يقومون بإعدادها للجيل النشئ.
أما فيما يتعلق بإصدار مجلات وصحف باللغة العربية فهي مجلة" دعوة الحق" و"الداعي" ومجلة" الدراسات الإسلامية" التي ليست إلا حلقة من تلك الأعمال المجيدة التي قامت بها الجامعة ولا تزال تقوم بنشر اللغة العربية عن شتى الأساليب، لقد أنجبت الجامعة صحفيين بارعين وأدباء متذوقين قد حفظوا إنتاجاتهم الأدبية عن طريق إصدارالمجلات والصحف العربية من الجامعة أوخارجها فكتبوا مقالات علمية وأدبية في الأسلوب العصري الممتاز مما أكسبهم الاعتراف والتقدير في العالم العربي، لا شك أن هذه المجلات والصحف قد أدت دورا لا يستهان به في الحفاظ على نزعتهم للكتابة والإنشاء في النثر العربي المعاصر (10).
ومن أبرز الشخصيات التي اشتهرت في الصحافة العربية هم الأديب البارع وحيد الزمان الكيرانوي رئيس تحرير"دعوة الحق" و"الداعي" و"الكفاح"، وبدرالحسن القاسمي مدير التحريرالسابق لـ"الداعي"، وأبو بكرالغازي فوري، والأستاذ سعيد أحمد الأكبرإلهى آبادي الذي تولى رئيس التحرير لمجلة "الدراسات الإسلامية"، والأستاذ نورعالم خليل الأميني ويرأس تحرير مجلة " الداعي" العربية ومن غيرهم كثيرون لايزالون يخدمون اللغة العربية.
كما ظهر هناك جيل شاب للمترجمين البارعين من الأردية والإنجليزية إلى اللغة العربية وأسهم بقسط كبير في الأدب العربي عن تراجم في الموضوعات العلمية الأدبية المختلفة وأكثرهم قدرة الأستاذ عميد الزمان الكيرانوي وفصيح الدين وراشد علي العلوي والدكتور زبير أحمد الفاورقي.
المنهج الدراسي: قد اهتمت الجامعة بتدريس اللغة العربية وأدخلت كتب أدبية في منهجها الدراسي لتزويد الطلاب بالذوق الأدبي وتنشئهم تنشئة أدبية كما تدرس كتب التفسير والحديث و لفقه والمنطق والفلسفة وما إلى ذلك من علوم أخرى، ومن أهم كتبها "تاريخ الأدب العربي" لأحمد حسن الزيات و" أساليب الإنشاء" لمحمود عمرو والسيد محجوب وعلي عتيبة و" البلاغة الواضحة" لعلي الجازم ومصطفى أمين و" ديوان الحماسة " لحبيب بن أوس الطائي و"المنتخبات العربية من الجرائد والصحف العربية المختفة" و"نفحة العرب" للشيخ المفتي إعزازعلي و"القراءة الواضحة" للأديب البارع وحيد الزمان الكيرانوي و"مفتاح العربية "للأستاذ نورعالم خليل الأميني.
قد وسعت الجامعة هذا المجال بإنشاء النادي الأدبي العربي لزيادة شغف الطلاب بالأدب العربي وتخليق البيئة الأدبية بينهم فيجتمع هذا النادي مرة واحدة في الأسبوع يوم الخميس ويشترك في جلساته الكثير من طلاب الجامعة للتمرن على الخطابة باللغة العربية ويصدرون صحفا حائطية باللغة العربية أمثال"البلاغ"و"الناظر"و"الروضة"و"النهضة"و"اليقضة"و يواظبون على عقد برامج تمرينية على الخطابة والإنشاء كما يشتغلون بأشغال متنوعة مع المحافظة على آداب الجامعة.
ملخص القول إنّ علماء دارالعلوم ديوبند قد اعتنوا اعتناء كبيرا منذ أول يومها بخدمة اللغة العربية وآدابها تدريسا وتأليفا وقامت بخدمات جليلة في نشر الثقافة العربية في الهند، وفي تنمية الذوق الأدبي بين دارسيها، ولا يزالون يردون بلسان الحال مشيرين إلى اللغة التي اختارها الله سبحانه لوحيه وهي لغة النبي صلى الله عليه و سلم ولغة أهل الجنة.
 

 

المراجع والمصادر

(1) واضح رشيد الندوي، الدعوة الإسلامية ومناهجها في الهند، مكتبة أبوالحسن علي، دهلي 2004م، ص-91
(2) عبيد الله الأسعدي البستوي، دارالعلوم ديوبند: مدرسة فكرية، أكاد يمية شيخ الهند، دارالعلوم ديوبند، 2004م
(3) مجلة الداعي، عدد خاص، مارس وأبريل ط: 1980، ص-13
(4) المرجع السابق، ص- 32
(5) الدكتور سيد رضوان علي، اللغة العربية وآدابها، في شبه القارةالهنديةالباكستانية عبرالقرون، مطبعة مكرّم، جامعة كراتشي، باكستان، ط: 1995م، ص-412
(6) مجلة الداعي، عدد خاص، مارس وأبريل ط: 1980، ص-33
(7) حبيب الرحمن العثماني، معين اللبيب في جمع قصائد الحبيب، المكتبة الإعزازية، ديوبند، ص: 7-1.
(8) محبوب رضوي، تاريخ دارالعلوم ديوبند، ج 2، مكتبه دارالعلوم، الطبعة الأولى: 1978م، ص-93
(9) الدكتورزبيرأحمد الفاروقي، مساهمة دارالعلوم بديوبند في الأدب العربي حتى عام1980م، دارالفاروقي للطباعة، د لهي الجديدة، ط: 1990 م.
(10) أعداد مختلفة نقلا عن مساهمة دارالعلوم بديوبند في الأدب العربي للأستاذ الدكتورزبيرأحمد الفاروقي، ص: 64- 65
(11) أيوب تاج الدين الندوي الدكتور، الصحافة العربية في الهند نشأتها وتطورها،مطبعة دارالهجرة، جامو وكشمير،ط: 1997م.
(12) عبد المنعم النمر، كفاح المسلمين في تحريرالهند، ط: مطبعة وهبة، ص: 30
(13) مولانا محمد ميان، علماء هند كا شاندارماضي، ج:2-3، كتابستان قاسم جان استريت، دلهي، 1985م.