Thursday , 17 June 2021 KTM College
Literature

أهداف فن المقاومة في الأدب

12-November-2018
الدكتور محمد أسلم

شاع مصطلح أدب المقاومة في الحياة الثفافية خلال النصف الثاني من القرن العشرين ، وتحديدا بعد معارك 1967م بين العرب وإسرائيل. فكانت الأشعار التي تسربت من الأرض المحتلة بفلسطين إلى عواصم الدول العربية بأقلام محمود درويش وسميح القاسم وغيرهما ، ولقبوا في حينه ب"شعراء المقاومة" ، ولما تعددت الكتابات الإبداعية في أجناس الأدب المختلفة في إطار النمط المقاومي.. كان "أدب المقاومة" مصطلحا جديدا.
أدب المقاومة هو أدب التعبير عن صراع خلال سعيها لتحقيق رغباتها الواعية بالجماعة أو الوطن. إنه الأدب الذي يسعى لترسيخ قواعد الوجود الإنساني والخير والسلام والنماء في مواجهة العدوان والشطط . يمكن لأدب المقاومة أن يحقق أهدافه من خلال مناهج متباينة: التركيز على الظروف البغيضة التي يعيشها الإنسان تحت نير الاحتلال أو الاستبداد وغيره. تحديد الآخر مع المزيد من كشف خططه ووسائله وحيله، حتى يمكن المواجهة والانتصار عليه. يقوى أدب المقاومة دعوته بحث الناس على العمل، مع الاستشهاد بالنماذج الناجحة في التاريخ وفى الواقع المعاش. "فأدب المقاومة إذن هو الكلمة المتأملة التي تبحث عن الأسباب ولا تبرز الخطأ بل تدعو إلى تعضيد الذات في مواجهة الآخر العدواني.
وفي العصر الإسلامي نرى ازدهار لون جديد من ألوان الشعر يدعى شعر الدعوة والجهاد، وينهض بهذا الغرض شعراء فحول مشهود لهم بالشاعرية الفذة والموهبة الملهمة يدافعون عن عقيدة الإسلام ورسوله. وقد قام شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت وكعب بن زهير وعبد الله بن زبير وعبد الله بن رواحة وغيرهم من شعراء الرسول، والإسلام يدافعون عن الإسلام ويقاومون محاولة الكفار اليائسة للنيل من الإسلام ورسوله الكريم.
ومع حروب الردة خرج المسلمون خارج جزيرتهم يجاهدون الفرس والروم في سبيل الله. وكانوا في هذه الحروب ينظمون أناشيد حماسية، ويتغنون بانتصاراتهم يتمدحون بشاجاعاتهم، واشتبكوا مع الأعداء في مصر والشام والقادسية واليرموك ونهاوند وغيرها من بقاع المشرق والمغرب في حروب طاحنة استمرت لقرون متعاقبة
وفي الحروب الصليبية ظهر أدب المقاومة بكل قواه، وفي العصر الحديث لعب الشعر دورا بارزا في الدفاع عن الإستعماريين والمستبدين. وما من نكبة نزلت في بلاد الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إلا ونهض الشعراء يدافعون، ويعبرون عن آلامهم وحزنهم وآمالهم أبلغ تعبير.
إذا كان أدب المقاومة هو:"الأدب المعبر عن الذات الواعية بهويتها ، المتطلعة إلى الحرية في مواجهة الآخر المعتدى ومحافظا على القيم العليا من أجل الخلاص الجمعي. انه إذن الأدب المعبر عن الرغبة في مواجهة الآخر العدواني، من خلال إبراز القوى الذاتية وتنمية عنصر الانتماء والرغبة في الفداء من أجل الجماعة والوطن .
يقول السيد نجم أن أدب المقاومة هو الأدب المعبر عن العمل من أجل تفجير الطاقات الإيجابية الواجبة للمواجهة إنه الأدب المعبر عن وجهة النظر الإنسانية الشمولية وليست العنصرية الضيقة، إنه الأدب الملتزم أو الثوري أو النضالي باستخدام مصطلحات قد يكون استخدامها الآن من باب أيديولوجي مخالف بعد أن راجت في القرن الماضي بفعل التيار الماركسي الذي غلب أفكاره أو شارك بحدة على الأقل، كما أنه الأدب الذي يسعى دائماً لتهيئة الأفراد والشعوب والرأي العام لفكرة "المقاومة".
يهدف أدب المقاومة إلى إذكاء روح المقاومة والوعى لدى العامة. فقد يعاني أحدهم من الظروف الكريهة والاحتلال وغيرها، لكنه يتعايش معها، دون رغبة في تغييرها. ويبدو أن الحكمة القائلة "أن تكون عبدا واعيا لعبوديتك أفضل من أن تكون عبدا جاهلا سعيدا" مناسبة الدلالة في هذا الصدد. ويخطئ الأديب إذا ما جعل الحرية حالة ذهنية دون أن يتجاوزها بعمل أدبي أي أن يتعامل بفاعلية وإيجابية، من أجل تحقيق الهدف الأسمى في التحرر. يرى السيد نجم عن خصائص أدب المقاومة قائلا: استنتجت خصائصها من خلال دراستي التي نشرتها في كتاب بعنوان "المقاومة والأدب .. دراسة تحليلية" والذي صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة ولخصتها في الآتي:
التعبير عن الذات الجمعية والهوية. أنه أدب الوعي والحق على تجاوز الأزمات الشعبية والحروب والاضطهاب والقهر. الوعي بالذات والهوية. أنه أدب إنساني من حيث هو دعوة لتقرية الذات في مواجهة الآخر وليس دعوة للعدوان.
فأدب المقاومة العربية – على سبيل المثال – يمكن للقارئ خارج الديار العربية أن يستجيب للقاء وجهه الإنساني العام فيتعاطف مع قضيتنا "الخاصة"، ويمكن للقارئ خارج الديار العربية أن يحس آلام أوطان أخرى تعاني من نفس المصائب والملمات . فلا شك أن الأدب المكتوب باللغة العربية الفصحى، قد شارك بنصيب موفور في "أعمال" المقاومة البطولة ضد الاستعمار الأجنبي والطغيان المحلي على السواء. بل إن هذا الأدب العربي "الفصيح" هو نقطة الارتكاز الرئيسية في النضال الشعبي المعاصر لسببين: أولهما أن انتشار التعليم باللغة العربي يمنحها الأولوية في حق التعبير. وثانيهما أن "وحدة المصير" التي تجمع الشعوب العربية من شأنها أن تعمل على توحيد أساليب النضال، ومن بينها لغة الأدب. ليس معنى ذلك أن اللغة الشعبية توقفت عن أداء دورها النضالي، أو أنه لم يعد لها دور ما، وإنما أضحت اللغة العربية هي الركيزة الأساسية في أدب المقاومة العربية. هذه هي الأبعاد الثلاثة الرئيسية لكل أدب يتمتع بصفة "المقاومة" سواء كانت هذه المقاومة "إنسانية" مطلقة أو "قومية" محددة، أو "إجتماعية" ذات صبعة شعبية.. فهذه الأبعاد قد تتجاور إلى جانب بعضها البعض في العمل الأدبي الواحد، ولكن الفنان يركز على إحداها وفق موهبته الفنية وزاويته الفكرية معا. وأدب المقاومة إذا لا يقتصر على ما يسمى بالأدب الشعبي، ولا يقتصر على ما يسمى بالأدب الوطني، لأن المقاومة أرحب من أن تنحصر في هذه الدائرة المغلقة أو تلك. فإذا أضفنا أن الأدب في ذاته بدأ تاريخه "نشاطا مقاوما" تأكد لنا بما لا يدع مجالا للشك أن دور الأدب في الحياة أكبر من أن يكون أحد، وتأكد لنا أن هذا الدور هو توليد الصراع في نفس الإنسان إذا خلت منه، وتجديد حس المقاومة إذا كان هذا الحس قد خبا مع الأيام.
فلا شك أن الأدب المكتوب باللغة العربية الفصحى ، قد شارك بنصيب موفور في أعمال المقاومة ضد الاستعمار الأجنبي والطغيان المحلى على السواء .