Friday , 22 September 2023 KTM College
Literature

القضايا الاجتماعية والسياسية في الروايات الفائزة بجائزة بوكر العربية: دراسة تحليلية

29-September-2022
أنوار الحسن
باحث الدكتوراه بجامعة جوهرلال نهرو


تم تأسيس مؤسسة الجائزة العالمية للرواية العربية في أبوظبي في نيسان أبريل عام 2007 من قبل مجموعة من محبي اللغة العربية وآدابها وبدعم من المؤسسات العديدة الراقية. وقد ولدت فكرة هذه الجائزة باقتراح لتأسيس جائزة مشابهة لجائزة "بوكر" التي حققت نحاحا باهرا، وصيتا عالميا، وسمعة طيبة لدى الأوساط العلمية والأدبية، مما قد يشجع تقدير الرواية العربية المتميزة ومكافأة الكتاب والروائيين العرب، ويؤدي رفع مستوى الإقبال على قراءة هذا الأدب والرواية في العالم كله، وذلك من خلال الترجمة في اللغات العالمية الشهيرة. كما ترعرعت فكرة الجائزة في إطار لقاء جمع ناشرين من الشرق والغرب. وكان الشيخ إبراهيم المعلم الذي كان يومذاك رئيس اتحاد الناشرين العرب، وكان من الشخصيات البارزة المتميزة في عالم النشر في بريطانيا. قد يحدث الضعف المحزن في حركة ترجمة الأدب العربي الجيد إلى لغات أجنبية عالمية. فجاء الاقتراح بإنشاء جائزة على طريقة جائزة بوكر البريطانية التي شهدت ولاتزال نجاحا بارزا، واكتسبت صيتا عالميا كبيرا، إذ ستكون هذه طريقة رائعة لتشجيع الاعتراف بالروايات العربية القيمة والعالية الجودة. وستشكل ضمانا لزيادة ترجمة هذا الأدب إلى اللغات العالمية الكبيرة.
عند إطلاق الجائزة، أوضح جوناثان تايلور، رئيس مجلس أمناء الجائزة، "اعتقد أن هذه الجائزة ستكافئ الكتاب والروائيين العرب المتميزين كما ستحقق لهم التقدير ورفع مستوى الإقبال على قراءة أعمالهم، أتطلع إلى إتاحة المزيد من الأدب العربي المتميز لعدد أكبر من القراء" .
كما تحصل الجائزة العالمية للرواية العربية على دعم مالى من مؤسسة جائزة بوكر هي مؤسسة خيرية، ومقرها لندن. وهي تتولى مسؤلية منح جائزة "المان بوكر" منذ العام 2002 الميلادي. تأسست جائزة المان بوكر، وكانت هي معروفة باسم "جائزة بوكر" في العام 1968. وهي الجائزة الأدبية العالمية الرائدة في العالم المتحدث باللغة الإنكليزية. وتمنح هذه الجائزة في شهر أكتوبر من كل عام لأفضل رواية كتبت باللغة الإنكليزية وتم نشرها في في المملكة المتحدة في العام السابق.
يتم اختيار أعضاء لجنة تحكيم جائزة ألمان بوكر من مجموعة من النقاد والأدباء وأكاديميين والكتاب وشخصيات عامة. ويتبدل أعضاء اللجنة كل سنة. ويساهم هذا التبدل في تحقيق تميز الجائزة ونزاهتها المعترفة بها عالميا. تقوم المؤسسة بترجمة الرواية الفائزة كل عام و نشرها على مستوى العالم. كما أن الرواية الفائزة تحصل على زيادة في المبيعات والتقدير على المستوى المحلي والعالمي.

عملية وشروط الترشيح للجائزة
كما ذكرت سابقا أن هذه الجائزة من أهم الجوائز الأدبية التي يتم منحها للكتاب المبدعين والأدباء البارزين المتميزين في العالم العربي، وتعتبر هذه الجائزة بمنزلة مكافأة لكل ما هومميز في مجال الكتابة الإبداعية الرائعة باللغة العربية، كما تهدف الجائزة إلى نشر الثقافة العربية وتشجيع القراءة والمطالعة على مستوى العالم. وتقوم مؤسسة الجائزة بنشر وترجمة الروايات التي فازت بالجوائز والتكريمات بلغات عالمية أخرى غير اللغة العربية. ويرى تقديم هذه الجائزة من قبل مركز أبوظبي للغة العربية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي مركز تابع لدائرة الثقافة والسياحة في الإمارة، وتشرف عليه مؤسسة جائزة بوكر الواقعة في لندن في المملكة المتحدة.
يفتح باب تقديم المشاركة في الجائزة لكل عام في مستهل شهر إبريل و يغلق في 30 يونيو كل سنة.
وهذه الجائزة خاصة بجنس الرواية الأدبية. أما المجموعات القصصية والشعرية فهي لا تتأهل لهذه الجائزة.

أهداف الجائزة العالمية للرواية العربية
منذ إنشاء الجائزة العالمية للرواية العربية سعت إلى تحقيق العديد من الأهداف الرائعة النبيلة، كما سعت إلى تحفيز الكتاب والمبدعين للقيام بدور فعال في مجال خدمة الأدب والثقافة العربية. ومن أهم الأهداف للجائزة فيما يلي:
• زيادة المعرفة ونشرالثقافة العربية من خلال تقديم أعمال الكتاب المبدعين العرب وتكريمهم.
• تشجيع عامة الشعب للتعرف على الروايات العربية عالية الجودة والإتقان.
• مكافأة الكتاب والمبدعين العرب على جهودهم الرائعة المميزة المبدعة في الكتابة والتأليف.
• زيادة عدد القراء سواء داخل العالم العربي أو خارجه، من خلال نشر وترجمة العديد من الروايات في اللغات العالمية غير العربية.
• تسليط الضوء على الرواية العربية المعاصرة وأهميتها في نشر الثقافة والأدب في المجتمعات والشعوب العربية وغير العربية .
فالجدير بالذكر أن الروايات هي تتأهل للجائزة بالرغم من حداثة هذا النوع من الأدب في الثقافة العربية نسبيا إلا أن هناك تنوع كبير وأصناف عديدة في الروايات العربية المعاصرة. وهو تنوع يستحق جمهورا أوسع داخل العالم العربي وخارجه. كما تهدف الجائزة إلى تشجيع الكتاب على الكتابة وعلى قراءة الأدب الجيد في العالم العربي، وكما تقوم باهتمام ترجمته ونشره بلغات أجنبية أساسية. فلاشك أن هذه الجائزة تتميز عن الجوائز الأخرى لأنها ترفع مستوى الإقبال على قراءة الأدب العربي ليس فقط في العالم العربي بل في سائر أنحاء العالم من خلال نشر والتوزيع الأوسع للروايات العربية المعاصرة المترجمة.

قيمة الجائزة العالمية للرواية العربية
وبعد الإعلان عن اسم الفائز في الحفل الختامي يتلقى الكتاب والروائيون الذين تم اختيارهم من قبل لجنة التحكيم، ويتم إعلان الرواية الفائزة في حفل توزيع الجوائزفي أبوظبي في الربيع . ويحصل كل من المرشحين الستة النهائيين على مبلغ عشرة آلاف دولار أمريكي، في حين يتسلم الشخص الفائز مبلغا إضافيا يقدر بخمسين ألف دولار أمريكي، من اللجنة المشرفة على الجائزة مع التزام كامل من قبل مؤسسة الجائزة العالمية للرواية العربية بتحمل نفقة ترجمة الرواية الفائزة إلى اللغة الإنكليزية، وذالك لأجل ضمان وصولها للقراء الأجانب من غير الناطقين باللغة العربية.


القضايا الاجتماعية السائدة في العالم العربي وأثرها في الروايات العربية
يعاني المجتمع العربي في التاريخ الحديث والمعاصر من كثير من القضايا والمشكلات الاجتماعية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والتربوية، والتي حاولتها الروائييون معالجتها من خلال إنتاجاتهم ورواياتهم الأدبية. وجزء كبير من هذه المعاناة تعود بجذورها إلى عهود الاستعمار الغربي وإلى وسائله وأساليبه الهادفة إلى تمزيق الأمة العربية وفك أوصالها والقضاء على وحدتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وبالرغم من أن الدول العربية نالت استقلالها، وتمكنت من السيطرة على ثرواتها، وباتت قوة اقتصادية كبرى في العالم، غير أن هذه الدول ما تزال تواجه العديد من المشكلات بأنواعها وأشكالها المتعددة .
إن الرواية العربية المعاصرة تعرف تدفقا هادرا كبيرا، وزاد من هذا التدفق إنشاء مسابقات وطنية، جمهورية وقومية، شجعت المبدعين على الكتابة. ساهمت في سطوع أسماء جديدة وإخراج الكتابة الروائية من جُبّ ما هو أكاديمي، لتغدو تعبيرا عن الحساسية العربية الحالية وفي مؤلفات دسمة وضخمة من حيث الحجم تجاوز بعضها الخمسمائة صفحة، دون أن يقف الحجم أمام شهية القارئ العربي النهم لكل ما هو جيد، فأزاحت الشعر من على برجه العاجي واقتنع معظم الشعراء بدواوين في صفحات عديدة، بعدما ضاعفت الرواية المعاصرة من سرعتها مع تزايد قرائها، وكثرة إصداراتها إبداعا فاستحقت لقب " ديوان العرب المعاصر" وهو تدفق لم يواكبه –للأسف- نفس التدفق في النقد الروائي تنظيرا وتحليلا، فظل عدد من الروائيين تائهين كمن يقود سفينة دون وصلة، وفي عدم وجود المصاحبة النقدية تجن على بعض الأعمال الجادة التي لم تجد من يوصلها للقارئ.. وتجن على بعض المواهب التي كانت في حاجة إلى تنبيهها لعيوبها لتجنبها في أعمالها اللاحقة.
تعد المشاكل الاجتماعية من أكثر الأشياء التي توجد في جميع المجتمعات العربية، وهذا حيث أن جميع المجتمعات تعاني من جميع المشاكل الاجتماعية في يومنا هذا. وهي التي تؤثر عليها والتي منها الفقر والأمية والبطالة وعمالة الأطفال، وعمالة أجنبية وافدة، وترويج المخدرات والتسرب الدراسي وغيرها الكثير من هذه المشاكل والآلام الاجتماعية.
ويوجد أيضاً العديد من الاسباب التي تؤدي إلى المشاكل الاجتماعية والتي منها عدم التكافؤ الاجتماعي بين الأفراد وقلة الإيمان وعدم وجود الرقابة الاجتماعية وهي من أكثر المشاكل وهذا مثل الإحساس بها من خلال الكثير من الاحيان والسعي الدائم لجميع الأشخاص الذين يريدون علاجها وسوف نقدم لكم اليوم العديد من الأمثلة الخاصة بالمشاكل الاجتماعية وهي التي توجد في المجتمع العربي وغير العربي.
يواجه الإنسان العديد من المشكلات الاجتماعية والسياسية التي تؤثر بالسلب على حالته النفسية ،و تدمر علاقته بمن حوله سواء أقاربه أو أصدقائه ،و خلال السطور التالية سوف نتعرف على الطرق المناسبة لمعالجة هذه المشكلات.
تتعدد الخلافات و المشكلات والآلام بين الأفراد و قد تكون نتيجة على التوافق بينهم، واختلاف وجهات النظر أو نتيجة لسوء أخلاقيات بعض الأفراد ،و اختلاف القيم ،و العادات، والسلوك و غير ذلك من المشكلات الأخرى، و ينتج عن المشكلات الاجتماعية عدد كبير من الآثار السلبية على الفرد، و المجتمع ،و هناك عدد من المشكلات الاجتماعية ينشأ نتيجة لسوء الأحوال الاقتصادية للبلاد ،و من أبرز وأهم هذه المشكلات الفقر ،و البطالة ،و الأمية ،و تأخر سن الزواج ،و يترتب على ذلك كثرة الجرائم الشنيعة كالسرقة ،و النهب ،و بعض الظواهر الغير مستحبة كالتسول ،و تتميز المشكلات الاجتماعية بمجموعة من الخصائص من بينها كثرة انتشارها في عدد كبير من المجتمعات ،و رغبة جميع الأفراد في إيجاد حلول فعالة نافعة للتخلص منها ،و تتميز أيضاً بأنها دائمة و مستمرة باستمرار الحياة ،و ينتج عنها عدد من التغيرات في الحياة الاجتماعية ،و من أبرز أسباب المشكلات الاجتماعية عدم قيام الأفراد بأشباع رغباتهم ،و احتياجاتهم االمنوعة سواء إن كانت نفسية أو تعليمية أو صحية أو غير ذلك بالإضافة إلى سوء الأحوال الاقتصادية ، و سرعة التغير الاجتماعي و الثقافي.

قضية الهوية و العمالة الأجنبية في رواية ساق البامبو
ساق البامبو هي رواية محكمة البناء، تتميز بالعمق والدقة، و تطرح سؤال الهوية والعمالة الوافدة الأجنبية في مجتمعات الخليج. وهذه القضية الخطيرة التي ناقشها السنعوسي، بمستويات مختلفة، هي قضية الهوية الخليجية، وزاوية النظر الأدبية التي انطلق منها هي امتزاج النسب العربي بالنسب الآسيوي في شخصية البطل. في الرواية، تأتي جوزافين للعمل في الكويت كـ خادمة، تاركة دراستها وعائلتها، والدها، وأختها التي أصبحت أماً لتوّها آنذاك، وأخاها وزوجته وأبناءهما الثلاثة، وهم يعقدون آمالهم على جوزافين، لتضمن لهم حياة كريمة، بعد أن ضاقت بهم السبل.
"ساق البامبوهو عمل روائي جريء، يقترب بموضوعية من ظاهرة العمالة الأجنبية الوافدة في البلدان العربية، وما ينجم عن هذه الظاهرة من علاقات و روابط، نجح الروائي في كشف بعضٍ من كواليسها، بواقعية، وبخطاب روائي عميق في مضمونه دلالات" . وقد لجأ الكاتب إلى تعقيد موقع البطل في الرواية كي يفضي البناء الدرامي عن تساؤلات وجيهة يتورط بها المتلقي، إذ جعل من البطل الرجل الأخير في سلسلة رجال الأسرة المرموقة حيث سيحمل اسم العائلة بعد أن توفي والده في أحداث الغزو العراقي للكويت، ويتصاعد التعقيد الدرامي حين يعود البطل إلى الفلبين ويتزوج قريبته الفلبينية وينجب طفلاً بملامح عربية. ووصفت لجنة التحكيم الرواية الفائزة بأنها "محكمة البناء وتتميز بالقوة والعمق وتطرح سؤال الهوية في مجتمعات الخليج العربي". واعتبرتها أفضل رواية تُنشر خلال سنة 2012م. تحتوي رواية " ساق البامبو " على مضامين ثرية ، تتميز بالاتزان و التحليل العميق. وهي رواية اجتماعية و واقعية وضعت يدها على الجرح العربي، و كشفت كثيرا من التناقضات في المجتمعات العربية ، و عالجت معالجة جريئة المجتمع الخليجي و إشكاليات العمالة الوافدة و المشاكل التي تتعرض لها حياة الخدم في المنازل الثرية. لقد رضع كاتب الرواية سعود السنعوسي من لبانة الثقافات المختلفة، فاستطاع أن يقدم لنا في هذه الرواية عصارة تجاربه ببراعة فائقة ومهارة أنيقة، إنه اتخذ اسلوبا جديدا في كتابة الرواية، والشئي الذي يميز الرواية عن الروايات العربية الأخرى، هى الجرأة البيانية التي أظهرها الكاتب في عمله، فلم يخش فيها لومة لائم، و أزاح الستار عن مساوئ و عيوب المجتمعات الخليجية بدراية بالغة ولا سيما فيما يخص تعاملها مع العمالة الأجنبية الوافدة من بلدان آسيوية نامية و فقيرة. صدرت هذه الرواية المشتملة على396 صفحة عن" الدار العربية للعلوم ناشرون " ببيروت، لبنان في آواخر عام 2012م.
وقد فاز الكاتب سعود سليمان السنعوسي بخلق الشخصيات الروائية و يرى أنها شخصيات حية من لحم و دم، ترتبط بها مشاعرنا عند قراءة الرواية، و أخص بالذكر هنا شخصية عيسى بطل الرواية و راويها، قد اكتملت العناصر الفنية في هذه الشخصية بكل غاية، إلا أن الكاتب قد فصل القول فيها من ميلاده و الأزمات التي مر بها في الكويت إلى أن استقر في الفلبين، و بدأ يعيش حياة كريمة هناك مع زوجته التي يتمنى زواجها منذ الصغر، و كأن الرواية كلها وقائع حياته و سجلاتها بغاية من البراعة والدقة.
فهذه الرواية ركزت عنايتها واهتمامها كلها على موضوع العمالة الأجنبية، و قد تم اختيارها لجائزة بوكر العربية بسبب تناولها هذا الموضوع الخطير الذي أغفله الكثير من الكتاب و الروائيين تهاونا في أمرهم، قد نصت لجنة التحكيم عن هذه الرواية " أنها عمل جرئي يتناول على نحو موضوعي موضوع العمالة الأجنبية في الخليج العربي" .

اختلاف المجتمع والطبقات في رواية " ترمي بشرر" لعبده خال
تشتهر رواية " ترمي بشرر" للكاتب و الروائي عبده خال بالتميز والجرأة، وتتحدث هذه الرواية عن اختلاف المجتمعات والطبقات المختلفة، والتي يتم سردها على لسان شخص يعمل في أحد القصور الغامضة في جدة، حيث تصف الرواية الفرق بين الغنى والفقر، وهي الحالة التي يصتفها الكاتب بمثال بسيط رائع قائلا : ” هناك أقلام فاخرة بآلاف الريالات، وهناك أقلام تسعيرتها بنصف ريال، والقلم الغالي والرخيص قادر على كتابة ما يدور في خلد الممسك به، وبين الغنى الفاحش والفقر المدقع تهرس أجساد كثيرة كحشوة أو لبدة تخفي شراهة ذلك السحق .
فعلى الرغم من أن هذه الرواية الفائزة بجائزة بوكر العربية، هي بمثابة لوحة سوداوية قاتمة كما تم وصفها، إلا أنها تسلط الضوء الكامل على الأشخاص المهمشين البائسين، وهي تسلط دائرة الضوء على ما وراء الثراء، فتزيل السجاد الفاخر لتري القارئ ما كنس تحته من أتربة وقاذورات، والتي لم تستطع أن تخفيها ديكورات القصر الفارهة، وقد فازت هذه الرواية بالجائزة العالمية للرواية العربية عام 2010، وقد تمت ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية على يد المترجمين مايا تابت ومياكيل سكوت، ونشرتها مؤسسة بلومسبري قطر للنشر في عام 2012.
والجدير بالذكر أن رواية ترمي بشرر تدور في فترة الأربعين عام الماضية، وهي تنتهي مع بداية عام 1430 هـ، وتتحدث عن شخص يعمل في أحد القصور الغامضة، ليسدي خدمة خاصة لمالك هذا القصر العجيب، تتمثل في تأديب أعداء هذا الرجل عن طريق اغتصابهم جنسيا، ويقوم طاقم كامل بتصوير هذه العملية، فيصور الكاتب القصر بأنه مسرح للفساد والشر، وكل ساكنوه ومن يترددوا عليه إما أشخاص فاسدة، أو مومسات، وهكذا.
فلم يكن فوز الرواية بجائزة البوكر العالمية في نسختها العربية لعام 2010 . والسبب الوحيد في جعلها محطّ اهتمام وجدل واسع في الأوساط العلمية و الأدبية ، ولكن أيضا القدرة المذهلة التي أبداها كاتب هذه الرواية في المزج بين الواقع المُعطى من جهة والمُتخيَّل المبني عليه من جهة أخرى. وكشف عبده خال عن تلك الزوايا الغائرة والمُعتمة من زوايا المجتمع السعودي العربي، لا سيّما تلك التي تقبع بين جدران القصور الضخمة شاهقة الأسوار ومحصّنة الأسرار. فكيف كشف الخال لنا أسرار مجتمع تختطفه حفنة من الأسياد المعطوبين نفسيا حدّ وصفه، وكيف استطاعَ أن يُحوِّل حديثا عابرا مع مجهول إلى قنبلة أدبية؟ .

رسالة ضد التطرف في رواية الطلياني لشكري المبخوت
رواية "الطلياني" هي الرواية الأولى للتونسي الدكتور شكري المبخوت، والتي تنافس على الجائزة العالمية للرواية العربية المعروفة بالبوكر،من بين ست روايات ترشحت للقائمة القصيرة، حيث تتناول بعمق ودقة عبر شخصيتي “الطلياني” عبد الناصر أولاً، ومن ثم معشوقته وزوجته السرية لاحقاً “زينة”، وكلاهما طالبان جامعيان، إضافة إلى شخصيات أخرى تبدو كـ”كومبارس” في غالب الأحيان، وإن كان وجودها محورياً، وليس من باب الترف.
وتدور أحداث الرواية في فترة زمنية محددة من التاريخ التونسي الحديث، بلغة سردية رشيقة سلسلة قريبة من الكثيرين، حيث تناول بالتحديد أواخر حكم برقيبة وأوائل حكم الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي.
وتدور غالبية أحداث الرواية في الرحاب الجامعي، ليغوص عميقاً في عوالم الطلاب وتنظيماتهم السياسية، فالطلياني طالب شيوعي يساري متطرف، بينما زينة المستقلة إلى حد كبير كانت تنتقد التطرف بكل أنواعه، والحركات الفاشية ذات المشروع الديني الاستبدادي واليسار أيضاً، وكأن الرواية رسالة ضد التطرف، وخاصة من قبل النقيضين الإسلامي واليساري، فـلكل جهله المقدس وأصوله الكاذبة، على حد تعبير "زينة".

الأمراض الاجتماعية في رواية بريد الليل لهدى بركات
بريد الليل رواية للروائية اللبنانية هدى بركات. صدرت الرواية لأوّل مرة في العام 2018 عن دار الآداب للنشر والتوزيع في بيروت، لبنان. حازت على الجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2019، المعروفة باسم جائزة بوكر العربية.
تروي الكاتبة اللبنانية هدى بركات في هذه الرواية حكايات أصحاب رسائل، كتبوها وضاعت مثلهم. هي عن المهاجرين، أو المهجّرين، أو المنفيّين المشردين، يتامى بلدانهم. ليس في هذه الرواية من يقين. إنها منطقة الالتباس والضياع واختفاء الحدود والشك الكبير.
رواية هدى بركات بريد الليل، هي تستكشفُ الأمراض الاجتماعية من خلال الولوج عميقاً في النفس البشرية ومحاولة استنطاق مخزونات الوعي واللاوعي لدى شخصياتٍ تُمثل شرائح مجتمعية تنتشرُ على امتداد واقعنا العربي المهلهل، لقد بدت العلاقات الأبوية بشكل مشروخ ومريض فهناك لدى البطل في الرسالة الأولى شعور غريب تجاه والدته التي أرسلته من القرية كي يعيش في كنف عمه في العاصمة، لأنها توسمت فيه الذكاء فهو يُحملّها مُجمل الشرور التي أحاطت به حتى أنّه لم يهتز لدى سماعه خبر موتها " تلك المرأة قصفت عمري وشرّدتني في بلاد الله ، البلاد التي كلّ سكانها غرباء ، غرباء ويتامى ، لم يصلني أنها بحثت عنّي يوماً ، فقط حين ماتت وجد أحد أخوتي رقم هاتفي لا أدري كيف ، قال أنا أخوك فلان ، لم أعد أذكر أيّهم ثم قال ماتت أّمك ، أعتقد أنّي أجبته ب " البقية في حياتكم " أو بكلام مشابه ، ثم أصابتني نوبة من الغضب العارم " . وتعود هذه العلاقة المشوّهة للظهور بشكل واضح في الرسالة الثالثة والتي يرسلها الابن الى أمه حيث يقول مُعاتبا والدته التي لم تدافع عنه ضدّ قسوة والده " فات الآن وقت العتب ، حتى عليك إذ لم تحميني مرةً منه ، لماذا ؟ لأنّه سيضربك معي أعرف ، وسيضاعف ذلك غضبه أعرف ، لكنّ أمّهات كثيرات كنّ يقفن أمام الأب ، ينحنين فوق الولد للذود عنه ،وتصيبهنّ الضربات إلاّ أنتِ ، تغسلين رأسي وتردّدين : معه حق ، معه حق ، يريدك أن تكون رجلاً ، رجلاً ذا أخلاق عالية ويفتخر بك" . ويتكرّر هذا المشهد القاسي مرة أخرى في الرسالة الرابعة رسالة المومس إلى أخيها في السجن حيث تحمل والدتها مسؤولية ما ألمّ بها من تردي الحال والضياع. " صرت أتذكر من ألمي وقهري أنّ أمي كانت سبب زواجي التّعس وأنا بعدُ لم أُتم الرابعة عشرة من عمره ، وهي لم تغفر لي طلاقي ولا أنت ، بل كنتما سبب هجرتي إلى هذا البلد وعملي خادمة في بيوت الناس وفي تنظيف وسخ بشر لا أعرفهم ، في حمامات المطاعم وغرف الفنادق كانت أمي راضية في تلك الأيام لأنّي ابتعدت عنها ، أنا وفضيحة طلاقي ولأنّي كنت أرسل إليها المال بانتظام" .

مدى نجاح الروايات الفائزة بجائزة بوكر العربية في معالجة القضايا السياسية
من الجدير بالذكر أن ننظر في صورة أمريكا في الروايات العربية. وفي الواقع قبل عقود كان اسم أمريكا، وربما لا يزال، عنواناً للشتم في التظاهرات والخطب والمواقف والتعليقات والمؤلفات، فنقرأ ونسمع كلمات و عبارات مثل "أمريكا رأس الحية"، "أمريكا الشيطان الأكبر"، "الموت لأمريكا"، "الحلم الأميركي"، "الامبريالية الأميركية". منذ سنوات قليلة، تبدّلت هذه الصورة قليلاً، وأصبح اسم أمريكا يحضر في عناوين الروايات العربية المعاصرة. وازدادت وتيرة ذلك بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وانغماس الولايات المتحدة الأمريكية أكثر فأكثر في نزاعات الشرق الأوسط ومحاربة الإرهاب.
لم تتخلف الرواية العربية المعاصرة عن هذه المهمة، فقد ظهرت فيها أمريكا بصورتين متضادتين، صورة إيجابية قديمة ظهرت فيها أمريكا بلد الأحلام والآمال والتطلعات والنزوع إلي الحرية وتحقيق الذات، وصورة سلبية حديثة ظهرت فيها أمريكا بلداً مشغولاً بالهيمنة على العالم، والسيطرة على مقدراته وموارده، وبالنظر إلى الموقف الأمريكي المعلن والداعم مباشرة لدولة إسرائيل، فقد بدأت الصورة السلبية تتشكل منذ نحو منتصف القرن العشرين الميلادي، وبلغت ذروة السوء باحتلال العراق، وهي صورة تتلون بكل الأطياف السلبية التي تكشف مساراً صاعداً تكتسب فيها صورة أمريكا يوماً بعد يوم مزيداً من المظاهر السلبية. وتقوم هذه الصورة على المعطيات السياسية التي تقدمها أمريكا، وإذا ما رغب الأمريكيون في تصحيح تلك الصورة المشوه في الآداب والفنون وكافة مظاهر التعبير الأخرى، فلا سبيل إلا بتعديل الأفعال الشنيعة التي يقومون بها.

السياسة والمقاومة في رواية “القوس والفراشة” لمحمد الأشعري
"القوس والفراشة" رواية لمحمد الأشعري، التي فازت بجائزة البوكر عام 2011، بالمشاركة مع رواية "طوق الحمام" للروائية السعودية رجاء عالم.
تدور أحداث الرواية حول ثلاثة مستويات أو أجيال. في البداية نجد حجر "الزاوية" وهو الجيل الأول في هذه الرواية وهو "محمد المرسيوي" الذي يأتي من جمهورية ألمانيا بعد عشرين عاماً من الغربة، إلى مدينة "زرهون" ليبني وطنه الأم. وهو مليونير عمل على تغيير المنطقة، مع زوجته الحبيبة "بوتيما" المعروفة بحبها للمنطقة، وتفاعلها كي تقدم لها ما تحتاجه. فاشترى محطة الوقود الكهربائية، ودار القايد، ومنزل قطيرة، والعديد من المنازل والبيوت. وحقول الزيتون ومعصرة الزيتون، ومعمل الخروب، وأنشأ فندق الزيتون في الهضبة، تزينه فسيفساء على الطريقة الرومانية تمثل جد الفرسيوي، وسط حوريات العين، بالإضافة إلى "باخوس" إله الخمر الشاب الذي تربع في ساحة الاستقبال، حيث تربعت "ديوتيما" على عرش الاستقبال، مع السماح بالمشروبات الروحية، التي جذبت ضباط الجيش والقوات المسلحة وغيرهم من أعيان المجتمع. وكانت ديوتيما ترعى المشاريع لمعالجة النفايات، ومحاربة الأوبئة، ومعالجة مياه الينابيع، والمحافظة على الكروم. لكن بأمر من الوالي تم إغلاق "الكانتينا"، أي الفندق، حيث بدأ النحس بسنوات الجفاف، واضطر المرسيوي أن يبيع كل شيء، وتم اعتقاله بسبب سرقة الباخوس، الذي اعترف ليوسف بأنه هو الشخص الذي سرقه وأودعه في إحدى ساحات الجوامع، وانتحار زوجته بإطلاق النار على نفسها وهم في رحلة ربيعية زاهرة، بسبب أنها "لم تكسب ولو ذرة واحدة من المودة الإنسانية، ولم يقدم لها أي إنسان شرارة محبة أو عرفان أو تقدير"، على الجهود التي بذلتها في تحسين وتزيين أمور المنطقة. وتزوج في ما بعد الموظفة الجميلة الرائعة العاملة في مكتب البريد. وبعد أن فقد بصره نتيجة التعذيب في السجن، حصل على رخصة وعطلة كدليل سياحي للأجانب كونه الأكثر معرفة بالمنطقة وتاريخها، الذي طور نظرية أن الهجــرة دودة تأكل الروح.

القضية الفلسطينية في رواية "مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة"
ليس سهلاً على كاتب فلسطيني يكتب الرواية، أن يحمل جديداً إلى قضية شعبه التي اقترنت بالمأساة منذ ولادتها، وظلت تدور في هذا الفلك لأنها لم تعرف حلاًّ عادلاً يخرجها من النطاق المأسوي ويُعيد الفلسطينيّ إلى حياته المعتادة التي فقَدها منذ نكبة 1948. إلا أن حيوية الأدب الفلسطيني المعاصر حققت إنجازات في الشعر والنثر حررت هذا الإبداع من ضيق "الواقعية الملتزمة"، ودفعت به إلى آفاق تزاوج بين مأسوية التاريخ ورحابة المشاعر الإنسانية المتدثرة بجمالية تعلو على السياقات الظرفية... والروائي ربعي المدهون يندرج ضمن هذه الكوكبة من المبدعين الذين يعون جيداً أن الشكل، في كل تعبير، يكتسب أهمية قصوى لأنه يسعف على التقاط خصوصية التجربة والخبرة وعلى استنطاق الجوانب والمشاهد المهملة داخل الإطار العام نتيجة إيلاء الانتباه إلى التجليات الكبرى للموضوع المستوحى في هذه الرواية.
إن رواية "مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة" هي، في نهاية التحليل الدراسي، رواية تبدّد الأوهام التي قد تكون لا زالت قائمة لدى بعض الفلسطينيين تجاه إسرائيل المُستَعمِرة ومزاعمها الديموقراطية؛ ذلك أن تفاصيل العيش بالنسبة إلى من يعيشون في ظل "السلطة الوطنية" التي لم تحصل بعد على اعتراف بدولتها، أو بالنسبة إلى من هم حاصلون على جنسية إسرائيلية، تؤكدُ أن إسرائيل لا تريد سلاماً ولا اعترافاً بحق المواطنين الفلسطينيين في الاستقلال، بل تبرهن يومياً على تشبثها بسياسة العنف الاستعماري ومصادرة الحريات، والإمعان في التمييز العنصري... ومن ثمّ أصبح جميع الفلسطينيين يعيشون مأساة الاحتلال والشتات والقهر والظلم، على قدم المساواة، بخاصة بعد أن تبدد وهْمُ المواطنة عند 48 فلسطينيا
الذين اختاروا البقاء بعد النكبة. وهذا ما رسمته "مصائر" عبر مسار محمود دهمان، ومن خلال تجربة وليد وبَاسم وجنين الذين يعيشون ممزّقين بين العودة إلى الوطن المحتل، أو البقاء في الغربة. وهو تساؤل يُحيل أيضاً على معضلة الهُوية الممزقة، المحاصرة بتفاعلات شتى ضمن صيرورة تطاول جميع الشعوب والمصائر البشرية... كل ذلك يصلنا عبر إنجاز سردي متنوع، وشكل روائي مفتوح على مرايا جمالية تتبادل الرؤية، وتفسح المجال والمكان للسخرية واستحضار المشاعر الإنسانية التي يحتمي بها من يعاني من الاستعمار والقهر لكي لا تتلّبسه وحشية المستعمِر الجلاد الذي يتناسى مأساته حين كان، في الأمس القريب، ضحية الهولوكوست.