Monday , 15 August 2022 KTM College
Literature

دراسة عن ترجمة الرواية

31-March-2022
خالد. ك
الباحث بكلية أم إي أس ممفاد تحت إشراف الدكتور فردوس مون - الأستاذ المساعد بكلية أم إي أس ممفاد

  تعد الترجمة إحدى أهم الفنون الأدبية، ومن خلالها يقوم المترجم بنقل معلومات من لغة إلى لغة ثانية، وذلك كي يساهم في نشر العلم، وفي تبادل المعلومات بين الثقافات والمجتمعات الإنسانية. وفي العصر الحديث تلعب الترجمة دورا كبيرا في حياتنا، فمع انتشار وسائل التواصل الحديثة من خلال الشبكة العنكبوتية، وامتلائها بكم هائل من المعلومات بدأت الترجمة تأخذ دورها في نقل هذه المعلومات بين اللغات، وترجمتها إلى لغات أخرى، وإعادة نشرها بتلك اللغات، وبذلك يكون العلم قد انتقل من لغة لأخرى بكل سرعة. وتطور في الأدب المليالمي كل من الشعر والقصص والرواية والمسرحية إلى مستوى علمي مع كل ملامحها وميزاتها. ولكن فن الترجمة لم تتم بشكل مرجو بعد من اللغة العربية إلى المليالمية وبالعكس. أما في الأيام الراهنة فنرى الجيل الجديد الذي نال مقدرة ممتازة على مزاولة اللغة العربية ويقوم بمحاولات جدية جديدة لنقل الكتب الأدبية العربية إلى المليالمية وبالعكس.
ونظرا لأهمية الترجمة تم تخصيص هذا المقال عن الكتاب المترجم "أودينج جرككل" ليم، يم، بشير و كي. وي تنبي ترجمة " الأجنحة المتكسرة " لخليل جبران. رغم أنَّ رواية الأجنحة المتكسرة لا تعدُّ من أشهر ما كتب جبران خليل جبران خلال مسيرته الأدبية التي لم تطل كثيرًا بسبب وفاته المبكرة جرَّاء إصابته بمرض السلِّ في عام 1932م، إلا أنها يمكن أن تعدَّ من أشهر ما كتب جبران خليل جبران من روايات وقصص باللغة العربية، إذ يتحدَّث فيها الكاتب عن قصة حبٍّ دارت بين شاب في مقتبل العمر يبلغ 18 عامًا من عمره فقط، وهي قصة حب تتفوق على جميع القيود والمحرمات الشرقية والتقاليد البالية، لكنَّ على غير المتوقع تُخطب الفتاة لشخص آخر ثري وذو أملاك واسعة ولكنه يطمع بثروة والدها أيضًا، وهنا تبدأ المشاكل وتتفاقم شيئًا فشيئًا، ولكنَّ المثير في القصة أكثر أنَّ جبران خليل جبران يجعل من نفسه بطل الرواية كلها، وقد صدرت هذه الرواية في عام 1912م.

نبذة عن مؤلف الرواية"الأجنحة المتكسرة"
جبران خليل جبران هو أديب عربيّ مشهور، وُلِدَ في 6 كانون الثاني (يناير) عام 1883م في بلدة بشرى الواقعة في لبنان، وعاش في ظلّ عائلة من العائلات المُحافظة، وعندما وصل إلى عُمره الخامس التحق بمدرسةٍ عُرِفت باسم تحت السنديانة أو مدرسة إليشاع، ودرس من مدرسته أُسس اللغات السريانيّة والفرنسيّة والعربيّة، وخلال العُطلة كان يزور مركزاً للرهبان كي يُشاهد الروائع المُتصلة بعصر النهضة في إيطاليا، وكان جبران من الطُلاب المُتميّزين في المدرسة، فعُرِفَ بأنّه ذكي وصاحب شخصيّة قوية.
مرّت حياة جبران خليل جبران بعدّة مراحل أثرت فيه، وساهمت في تكوين وبناء شخصيته، وفي ما يأتي معلومات عن أهمّ هذه المراحل:
السفر إلى بوسطن: كان والد جبران خليل جبران يعمل في جباية الضرائب، ولكن في أحد الأيام قُبِضَ عليه بتهمة الاختلاس الماليّ؛ ممّا أدّى إلى إصابة جبران بصدمة قوية في نفسه، وأرغم ذلك والدته وعائلته على السفر إلى مدينة بوسطن؛ للالتحاق بمجموعة من أقارب والدته في تلك المدينة، وانضم جبران في مدينة بوسطن إلى إحدى المدارس الشعبيّة، ودرس فيها مبادئ وأُسس اللغة الإنجليزيّة، ولفت انتباه معلمته في المدرسة والتي رأت فيه طالباً مجتهداً يُحبّ الرسم، فحرصت على التوصية به عند أحد الأشخاص الذين يهتمّون بتقديم الرعاية للموهوبين في مجال الفنّ، فتمكّن جبران من تعلُّم التقنيات الخاصة بالرسم، مع حرصه على الاستمرار في دراسة اللغة الإنجليزيّة.
العودة إلى لبنان: تمكّن جبران خليل جبران من تحقيق تفوق ملحوظ في مجال الرسم ودراسة اللغة الإنجليزيّة، ولكنه ظلّ مُشتاقاً إلى بلده لبنان وطفولته فيه، كما كان يتمنى أن يُكمل تعليمه في دراسة اللغة العربيّة، وبعد ثلاثة أعوام عاد إلى لبنان للدراسة، فانضمّ إلى معهد الحكومة في العاصمة اللبنانيّة ببيروت، واستطاع في هذا المعهد أن يطوّر معارفه ومهاراته باللغة العربيّة، ولكنّه عاد مُرغماً إلى مدينة بوسطن.
العودة إلى بوسطن: عاد جبران خليل جبران إلى بوسطن وعلم بوفاة أخته وأخيه، ولاحقاً توفّيت والدته؛ ممّا أدّى إلى تأثّره وحزنه بشكلٍ كبير، وفي خضم هذه المعاناة ظهرت موهبة جديدة عند جبران وهي الاهتمام بالتصوير، فاستطاع أن يُقيمَ أوّل معرض صور ناجح له، وخلال هذه المرحلة تعرّف على صاحبة إحدى المدارس التي شجّعته على التطوّر في المسارين الفنيّ والأدبيّ، ودعته لعرض رسوماته في مدرستها.

حياة جبران خليل جبران الأدبية
تعود البداية الأدبيّة الحقيقيّة عند جبران خليل جبران إلى أوائل عام 1904م، عندما التقى بأمين الغريّب مُؤسّس صحيفة المُهاجر، فقدّمَ له جبران مجموعة من رسوماته وخواطره التي نالت إعجابه وقرّر نشرها في صحيفته، وفي شهر آذار (مارس) كتب جبران مقالته الأولى وكان عنوانها رؤيا، وحصلت هذه المقالة على إعجاب قُرّاء الصحيفة، وشجّع ذلك جبران على الاستمرار في كتابة المقالات، فنشر مجموعة منها على شكل سلسلة كانت بعنوان رسائل النار، وبعد مرور عام على كتابته للمقالات نشر مقالة طويلة بعنوان الموسيقى، ومثلما مرّت حياة جبران خليل جبران الشخصيّة بمجموعة من المراحل، كذلك تأثّرت حياته الأدبيّة بعدّة مراحل مهمة، وتُلخّص وفقاً للآتي:
السفر إلى باريس: سافر جبران خليل جبران إلى مدينة باريس التي كانت مركزاً مهماً للفنون؛ حيث يزورها الكثير من الرسامين لعرض وتقديم إنتاجاتهم الفنية داخل قاعاتها، وحرص جبران أثناء وجوده في باريس على زيارة المكتبات، والمتاحف، والمعارض، والتقى فيها مع يوسف الحويّك أحد أصدقاء دراسته في الماضي. تُعدّ مدينة باريس من المراحل البارزة في حياة جبران؛ حيث وفّرت له مجموعة من الآفاق المهمة، وبعد أن ظلّ فيها مدّة سنتين كاملتين قرر أن يُشارك بمجموعة من لوحاته في معرض خاص بالفنون الجميلة.
تأسيس الرابطة القلمية: تُعدّ الرابطة القلمية من أهم المُؤسّسات الأدبيّة التي ارتبطت بأدب جبران، وأسّسها بمشاركة مجموعة من الأدباء والشعراء، مثل إيليا أبو ماضي، وميخائيل نعيمة، وعبد المسيح حداد، رئيس تحرير جريدة السائح، في عام 1920م في مدينة نيويورك، وساهمت هذه الرابطة في ظهور العديد من الصحف، مثل صحيفة الفنون التي اهتمّت بالأدب، وصحيفة سمير المهتمة بأحوال المهاجرين، ومُؤلفات جبران خليل المعروفة باسم البدائع والطرائف.
متحف جبران خليل جبران: أراد جبران خليل جبران أثناء وجوده في مدينة نيويورك في سنة 1926م أن يشتري ديراً في بلدته بشرى؛ حتّى يحوّله من دير إلى صومعة خاصة به ليُدفَن فيها لاحقاً، ومضى الوقت دون أن ينجح في تحقيق حُلمه وهو على قيد الحياة، ولكن عندما توفِّي ووصل جثمانه إلى بشرى قررت أخته مريانا أن تشتري له الدير وجميع ملحقاته؛ بهدف تحقيق حُلمٍ من أحلامه بأن يُدفَن داخله، أمّا تحوّل الدير إلى متحف، فقد تمّ ذلك عام 1975م؛ نتيجةً لاكتشاف اللجنة المسؤولة عن تراث جبران رغبته في تحويله إلى متحف، فحرصت اللجنة على تنفيذ وصيته مع توسيع الدير من قسمه الشرقيّ وجمع طابقيه معاً، وبعد الانتهاء من كافة الأعمال الإنشائيّة صار المتحف سنة 1995م جاهزاً لاستقبال الزوار.

مؤلفات جبران خليل جبران
لمع اسم جبران في الأدب الغربي بكثرة خاصة عندما تحول بكتابته من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية؛ حيث فتح باباً جديداً من أبواب الأدب العربي، ويقال أنّ جبران تحول للتأليف باللغة الإنجليزية لأنه شعر أنّه بإمكانه فعل ذلك، كما كان تصوره عن العالم الذي يتحدث الإنجليزية أنّه أوسع وأغنى من العالم الذي يتحدث العربية. ومن مؤلفاته باللغة العربية وفقاً لتاريخ صدورها:
• كتاب الأرواح المتمردة-1908م: يشتمل الكتاب على انتقادات اجتماعية عمدت إلى إدانة الشريعة البشرية الظالمة، والتقاليد الفاسدة، وصراع المجتمع المذهبي والديني، وسطوة وسيطرة رجال الدين، وقد اجتمعت هذه الأمور في أربع قصص إنسانية تألّف منها الكتاب.
• كتاب الأجنحة المتكسرة-1912م: وهي عبارة عن رواية رومانسية تتحدّث عن قصة حبّ بين جبران وفتاة من الأثرياء تُدعى سلمى كرامة؛ إلّا أن رجال الدين وقفوا في وجه ارتباطهما ببعضهما البعض، واختارها المطران زوجة لابن أخيه كي تعيش حياة بائسة وشقية، لتتوفى عقب ولادتها لطفلها الذي يتوفى أيضاً بعد ولادته، ليطلّ جبران يبكيها ويتذكر أحلامه وآماله معها.
• كتاب دمعة وابتسامة-1914م: تشتمل على مجموعة من المقالات والقصص والقصائد التي كتبها لجريدة المهاجر، والتي جُمِعَت ونشرت في الكتاب بناءً على إلحاح من أصدقائه.
• كتاب العواصف 1920م: يشتمل على قصيدة المواكب التي كتبها عام 1919م، وغيرها من المقالات، مثل: مقالة حفار القبور، ومقالة العبودية، ومقالة يا بني أمي، ومقالة أبناء الآلهة وأحفاد القرود، وغيرها العديد من المقالات، وهو آخر كتاب عربي أصدره جبران.
• كتاب عرائس المروج-1922م: ويحتوي على ثلاث قصص قصيرة، وهي: يوحنا المجنون، ورماد الأجيال والنار الخالدة، ومرتا اليابانية، وتتحدّث هذه القصص عن تمجيد الجمال والحب، وتقديس الطبيعة، وذم المدينة، وقد تم نشر الطبعة الثانية من الكتاب عام 1922م من خلال دار الهلال في القاهرة.
• كتاب البدائع والطرائف-1923م: وهو عبارة عن مختارات نشرتها مكتبة العرب في عام 1923م، ولم يكن لجبران أي رأي في اختيارها، وأغلبها مأخوذ من كتاب دمعة وابتسامة وكتاب العواصف.
ومن مؤلفاته بالإنجليزية المرتبة بحسب السنة التي صدرت بها:
• كتاب المجنون-1918م: وتظهر فيه حدة تفكير جبران وإيحاؤه في التعبير بالإضافة إلى استخدامه للرموز التعبيرية، أما ما يميز الكتاب فهو السخرية البالغة المستخدمة فيه.
• كتاب السابق- 1920م.
• كتاب النبي-1923م: ويتحدث جبران فيه عن الاعتقاد بالله، والذات الكبرى، وأنها أساس حكمة النبي، واشتمل الكتاب على الشعر ورقة الاحاسيس والرؤيا وإيقاع الصورة، أما اسم النبي في الكتاب فهو المصطفى، وهو لقب من ألقاب النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
• كتاب رمل وزبد-1926م: واستخدم فيه جبران المثل استخداماً كبيراً؛ حيث اختصر أفكاره فيها، وكان الكتاب قائماً بحد ذاته عليها.
• كتاب يسوع ابن الإنسان-1928م: وفيه تحدث جبران عن الديانة المغايرة للديانة المسيحية، وتحديداً في ما يخص المسيح؛ حيث بيّن أنّه ليس إلهاً مُتجسِّدا في إنسان، بل هو إنسان بكلّ ما في الكلمة من معنى.
• كتاب آلهة الأرض-1931م: وتحدّث جبران فيه عن العبثية والتلاعب بمصير البشر، وعن الحب الخالد في اللوحة السوداء.
• كتاب التائه 1932م: ويتحدث فيه عن الظلام الدامس الصادر من القلب اليائس والمتشائم.
• كتاب حديقة النبي 1933م: وفي هذا الكتاب أراد أن يتحدّث عن الطبيعة والإنسان وعلاقتهما ببعضهما البعض.
نبذة عن رواية الأجنحة المتكسرة
رغم أنَّ رواية الأجنحة المتكسرة لا تعدُّ من أشهر ما كتب جبران خليل جبران خلال مسيرته الأدبية التي لم تطل كثيرًا بسبب وفاته المبكرة جرَّاء إصابته بمرض السلِّ في عام 1932م، إلا أنها يمكن أن تعدَّ من أشهر ما كتب جبران خليل جبران من روايات وقصص باللغة العربية، إذ يتحدَّث فيها الكاتب عن قصة حبٍّ دارت بين شاب في مقتبل العمر يبلغ 18 عامًا من عمره فقط، وهي قصة حب تتفوق على جميع القيود والمحرمات الشرقية والتقاليد البالية، لكنَّ على غير المتوقع تُخطب الفتاة لشخص آخر ثري وذو أملاك واسعة ولكنه يطمع بثروة والدها أيضًا، وهنا تبدأ المشاكل وتتفاقم شيئًا فشيئًا، ولكنَّ المثير في القصة أكثر أنَّ جبران خليل جبران يجعل من نفسه بطل الرواية كلها، وقد صدرت هذه الرواية في عام 1912م.

شخصيات رواية الأجنحة المتكسرة
بينما يعيش العالم الشرقي عادات وتقاليد ومحرمات سيطرت على المجتمعات فيه قرونًا عديدة، يكسر جبران خليل جبران بقصة حب واحدة جميع تلك القيود والأغلال، ليلقي بشباكه على فتاة في غاية الجمال تقع في حبِّه هي الأخرى، وما أجمل أن يكون الكاتب نفسه هو بطل روايته، وبما أنَّه بطل الرواية فقد كان أحد شخصياتها الرئيسية وفيما يأتي أهم شخصيات رواية الأجنحة المتكسرة:
 جبران خليل جبران: هو الكاتب نفسه وبطل الرواية الذي يقع في حب فتاة تدعى سلمى كرامة.
 سلمى كرامة: بطلة الرواية التي يقع جبران في حبها، ويكتشف فيما بعد أنها تبادله الشعور ذاته.
 فارس كرامة: والد سلمى، وهو صديق والد جبران عندما كانا في أيام الشباب.
 منصور بك: رجل ثريّ يخطب سلمى طمعًا في ثروة والدها وأملاكه.
 المطران: هو عم منصور بك الذي يخطب له سلمى من والدها.
 خادم المطران: شخص يعمل خادمًا لدى المطران.

ملخص رواية الأجنحة المتكسرة
تتناول رواية الأجنحة المتكسرة كما سبق أول قصة حبٍّ يقع فيها جبران خليل جبران في صباه، ويتحدث فيها عن الأثر الكبير التي أحدثته في نفسه فيما بعد، وهي قصة حبٍّ بينه وبين فتاة تدعى سلمى كرامة كما أسماها في الرواية، حيثُ تبدأ الرواية بذكر زيارة جبران لأحد أصدقائه وهناك يتعرَّف على شخص ثري يُدعى فارس كرامة، وقد كان هذا الرجل صديقًا لوالده في أيام شبابهما، بعد ذلك يطلب فارس كرامة من جبران أن يزوره في منزله ليحدِّثه عن قصصه مع والده وحتى يعرفه على ابنته سلمى، وعندما قام جبران بأول زيارة لصديق والده القديم وتعرَّف على ابنته وقع في حبِّها من النظرة الأولى، وصارت زياراته إلى ذلك البيت منظمة وبشكل مستمر.
وفي كل زيارة كان يتعرف على حبيبته أكثر فأكثر ويزداد تعلُّقًا بها أكثر، وصارت سببًا رئيسيًا لزياراته المستمرة، وفي أحد الأيام وبينما كان يتناول العشاء في منزل السيد فارس كرامة، يأتي خادم المطران ليطلب من السيد كرامة المجيء لمقابلة المطران لأنه يريده في أمر ضروري، وعند ذلك يستغلُّ جبران هذه الفرصة ليعترف بحبه لسلمى ويفيضُ حبُّه على لسانه عذبًا شهيًّا، وتعترف هي له أيضًا بأنها تبادله نفس شعور الحب، ولكن الصدمة الكبرى تقع عندما يعود والدها ليخبرها أنَّ خطبتها قد تمَّت على السيد منصور بك وهو ابن أخ المطران، وقد كان منصور يطمع بثروة وأملاك السيد فارس، وبعد أن تتزوج سلمى مجبرةً من منصور بك، ينقطع جبران عن رؤيتها، إلا أنه كان يزور والدها، وفي أحد الأيام يلتقي بسلمى في منزل والدها وقد كان مريضًا ويموت في تلك الليلة من شدة المرض، ومنذ ذلك اليوم يلتقي جبران وسلمى في كنيسة صغيرة بعيدة عن بيتها، وبعد مرور خمس سنوات على زواجها تلدُ سلمى طفلًا وتموت معه، ليبقى جبران وحيدًا دون حبيبة ودون عائلة.

تحليل رواية الأجنحة المتكسرة
رواية الأجنحة المتكسرة تلتفُّ برداء النزعة الرومانسية المشعة، يتحدَّث جبران عن الحب العذري العفيف الطاهر الذي يجمع بين عشيقين بعيدًا عن متعة وشهوات الجسد، ولكنَّه حب مستحيل، يعيقه الكثير من العادات والتقاليد البالية، ورغم أنَّ هذا الحب ينتهي بموت الحبيبة، إلا أنَّه كما يجول في خاطر جبران يجمع بينهما إلى الأبد، فالحياة والمجتمع فرقهما والموت هو الذي جمعهما، ويؤكد جبران في روايته على فكرة ازدواجية المادة والروح كالكثيرين من الكتاب والأدباء، فاحتقر الأولى وقدَّس الثانية، لذلك يعتقد جبران أنَّ الموت هو انعتاق من سجن تلك المادة ومن العبودية للجسد، ويعتقد أيضًا أنَّ الحياة الحقيقية هي الحياة التي يعيشها الإنسان بعد الموت فقط، وأمَّا الحياة في الدنيا فإنها سراب ووهم وكذب لا غير، وقد أشار إلى هذه الفكرة في قوله على لسان السيد كرامة وهو على فراش الموت مخاطبًا ابنته: "دعي روحي تستيقظ لأن الفجر قد لاح والحلم قد انتهى"، وبما أنَّ الموت يحرر الروح من عبودية الجسد فإنَّه أيضًا يعيدها إلى مصدرها التي خرجت منه قبل وجودها.

المصادر والمراجع:
1) جبران، عرائس المروج، بيروت - لبنان: دار الجيل
2) حنا الفاخوري، تاريخ األدب العربي الحديث، دارالجيل، بيروت- لبنان
3) جبران، دمعة وابتسامة، تقديم وتعريف، د. جميل جبر، دار الجيل بيروت- لبنان
4) "جبران في متحفه ببشري يخاطب زائره"، الجزيرة، اطّلع عليه بتاريخ 14/11/2021.
5) "الأجنحة المتكسرة"، www.wikiwand.com
6) جبران، جبران خليل. دون سنة. الأجنحة المتكسرة. بيروت. مكتبة التقافية
7) https://mawdoo3.com مؤلفات جبران خليل جبران
8) كتب ومؤلفات جبران خليل جبران | مؤسسة هنداوي https://www.hindawi.org
9) Odinja Chirakukal, Kahlil Gibran, M.M. Basheer (Translator), K.V. Thampi (Translator)